ليست حجَّةً. إنَّ١ الذي لم يذكره أحفَظُ، وإنما تُقبَل الزيادة من الحافظ المتقِن.
وجملة القول في هذا الحديث: أنه حديث ليس إسناده بالقائم؛ لأن مسلم بن يسار ونُعيم بن ربيعة جميعًا غيرُ معروفَين بحمل العلم. ولكنَّ معنى هذا الحديث قد صحَّ عن النبي ﷺ من وجوه كثيرة ثابتة٢ يطول ذكرها، من حديث عمر بن الخطاب وغيره وجماعةٍ٣ يطول ذكرهم٤.
ومرادُ أبي عمر الأحاديثُ الدالَّةُ على القدر السابق، فإنها هي التي ساقها بعد ذلك، فذكر حديثَ عبد الله بن عمر في القدر، وقال في آخره: وسأله رجل من مُزَينة ــ أو جُهَينة ــ فقال: يا رسول الله، ففيمَ العمل؟ فقال: «إن أهل الجنة يُيَسَّرون٥ لعمل أهل الجنة، وأهلَ النار يُيَسَّرون٦ لعمل أهل النار»٧.
(١) (ب): «لأن». وكذا في مطبوعة التمهيد.
(٢) (ب، ن، ج): «ثابتة كثيرة».
(٣) كذا «وجماعة» في جميع النسخ. ولعل الصواب حذف الواو كما في التمهيد.
(٤) وانظر نحوه في الاستذكار (٨/ ٢٦٠).
(٥) (ق، ب، ج، ن): «ميسرون». (ط): «لييسَّرون».
(٦) (ق، ن): «ميسرون».
(٧) أخرجه ابن عبد البر (٦/ ٦، ٧) من طريق أبي داود (٤٦٩٦) في سياق مختصر، وهو بطوله وتمامه في مسند أحمد (١٨٤) وجاء مطولًا أيضًا في كتاب الإيمان من صحيح مسلم (٨) لكن بدون هذه الزيادة. (قالمي).
قال: ورُوي هذا المعنى [عن عمر]١ عن النبي ﷺ من طرق. وممن رَوى هذا المعنى في القدر عن النبي ﷺ: عليُّ بن أبي طالب٢، وأُبيّ بن كعب٣، وعبد الله بن عباس٤، وابن عمر٥، وأبو هريرة٦، وأبو سعيد٧، وأبو سَرِيحة الغِفاري٨، وعبد الله بن مسعود٩، وعبد الله بن
(١) زيادة من التمهيد.
(٢) أخرجه البخاري (٤٩٤٥، ٤٩٤٩) ومسلم (٢٦٤٧).
(٣) أخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته على المسند (٢١٢٣٢)، ومن طريقه الضياء في المختارة (١١٥٨)، والفريابي في القدر (٥٢، ٥٣)، وابن جرير الطبري (١٠/ ٥٥٧، ٥٥٨)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٨٥٣٥) والحاكم (٢/ ٣٢٣، ٣٢٤). وسيأتي كلام المصنف ﵀ على إسناده، وبيان ما جاء فيه من النكارة في متنه. (قالمي).
(٤) وهو الآتي تخريجه بعد حديث أبي هريرة. (قالمي).
(٥) أخرجه مسلم (٢٦٥٥). وله حديث آخر في القدر أخرجه البزار (٢١٤٩) وأبو يعلى (٥٧٧٥) وابن حبان (٦١٧٨) بإسناد صحيح. (قالمي).
(٦) أخرجه البخاري (٣٤٠٩) ومسلم (٢٦٥٢). وله حديث آخر عند مسلم (٢٦٥١). (قالمي).
(٧) له حديث في محاجّة آدم موسى ﵉، أخرجه البزار (٢١٤٧ ــ كشف الأستار). وأخرجه أبو يعلى (١٢٠٤) موقوفًا. قال الهيثميّ في مجمع الزوائد (٧/ ١٩١): «رواه أبو يعلى والبزّار مرفوعًا ورجالهما رجال الصحيح». وله حديث آخر في خلق بني آدم على طبقات شتى. أخرجه البيهقي في القضاء والقدر (٩١) وصحّح إسناده. (قالمي).