الروح

وأجارفُ الجَولان: جبالها١، وحَوران: الأرض التي إلى جانبها.

وقال هذا القائل: إنَّ في قوله تعالى: ﴿أَنْ يَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ ١٧٢ أَوْ يَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ﴾٢ [الأعراف: ١٧٢، ١٧٣] دليلًا على هذا التأويل؛ لأنه ﷿ أعلَمَ أنَّ هذا الأخذ للعهد عليهم لئلا يقولوا يوم القيامة: إنا كنا عن هذا غافلين.

والغفلة هاهنا لا تخلو من أحد وجهين: إمَّا أن تكون عن يوم القيامة، أو عن أخذِ الميثاق. فأمَّا يومُ القيامة: فلم يذكر سبحانه في الكتاب أنه أخذ عليهم عهدًا وميثاقًا بمعرفة البعث والحساب، وإنما ذكَر معرفتَه فقط. وأما أخذُ الميثاق، فالأطفال والأسقاط إن كان هذا العهدُ مأخوذًا عليهم ــ كما قال المخالف ــ فهم٣ لم يبلغوا بعدَ أخذِ هذا الميثاق عليهم مبلَغًا يكون منهم

  1. (١) كذا وردت الكلمة وتفسيرها. ولم أجد «أجارف» في كتب اللغة بمعنى الجبال أو غيره. وهي مخلّة بوزن البيت أيضًا. والصواب: «حارث الجولان» كما سبق.
    قال الجوهري: الحارث: قُلَّة من قُلل الجولان، وهو جبل بالشام. الصحاح (حرث ١/ ٢٧٩).
  2. (٢) كذا ورد قوله تعالى في (ط، ب، ج) على قراءة أبي عمرو: «يقولوا» بالياء في الآيتين. وقد سبق مثل ذلك. وفي (ن): «تقولوا» على القراءة المشهورة.
  3. (٣) (ط): «فيهم». وفي (ب، ج، ن): «لهم».
485

غَفْلةٌ عنه، فيجحدونه، ويُنكرونه؛ فمتى تكون هذه الغفلة منهم؟ وهو ﷿ لا يؤاخذهم بما لم يكن منهم، وذكرُ ما لا يجوز ولا يكون مُحال١.

وقوله: ﴿أَوْ يَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ [الأعراف: ١٧٣]، فلا يخلو هذا الشرك الذي يؤاخَذون به أن يكون منهم أنفسِهم، أو من آبائهم. فإن كان منهم، فلا يجوز٢ أن يكون ذلك إلا بعد البلوغ وثُبوتِ الحجة عليهم؛ إذ الطفل لا يكون منه شرك ولا غيره. وإن كان من غيرهم، فالأمَّةُ٣ مُجمِعة على أنْ ﴿لَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] كما قال ﷿ في الكتاب.

وليس هذا٤ بمخالف لما رُوي عن النبي [١٠٨ أ] ﷺ: «أن الله مسح ظهرَ آدم، وأخرج منه ذرِّيتَه، فأخذ عليهم العهد»٥؛ لأنه ﷺ اقتَصَّ قول الله ﷿، فجاء مثلَ نظمِه٦، فوضع الماضي من اللفظ موضعَ المستقبل.

قال: وهذا شبيهُ القصَّة بقصَّة قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ﴾ [آل عمران: ٨١]. فجعل سبحانه ما أَنزلَ على الأنبياء من الكتاب

  1. (١) (ن): «محالًا» ظنَّه خبر كان.
  2. (٢) في الأصل: «يخلو»، سهو من الناسخ.
  3. (٣) (ق، ب، ط): «فالآية»، تحريف.
  4. (٤) «هذا» ساقط من الأصل.
  5. (٥) تقدم تخريجه من حديث عمر ﵁ (ص ٤٥٥).
  6. (٦) هذه الجملة محرَّفة في (ب، ج، ن).
486

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي