عليهم١، والقصة الثانية خبرًا عما يقول المشركون يوم القيامة من الاعتذار٢.
وقال فيما ادعاه المخالفُ أنه تفاوتٌ فيما بين الكتاب والخبر لاختلاف ألفاظهما فيهما قولًا يجب قَبولُه بالنظائر والعِبَر التي تأيَّد بها٣ لمخالفته، فقال: إن الخبر عن الرسول ﷺ أنَّ الله مسح ظهر آدم أفاد زيادةَ خبرٍ كان في القصة التي ذكَرَ الله في الكتاب بعضَها، ولم يذكر كلَّها. ولو أخبر ﷺ بسوى هذه الزيادة التي أخبر بها ــ مما عسى أن٤ يكون قد كان في ذلك الوقت الذي أُخِذَ فيه العهدُ، مما لم يضمِّنه الله كتابَه ــ لمَا كان في ذلك٥ خلاف ولا تفاوت، بل كان٦ زيادة في الفائدة.
وكذلك الألفاظ إذا اختلفتْ [١١١ أ] في ذاتها وكان مَرجعُها إلى أمر واحد لم يوجِب ذلك تناقضًا، كما قال ﷿ في كتابه في خَلْق آدم، فذكَر مرةً أنه خُلِق من تراب، ومرةً أنه خُلِق من حمأ مسنون، ومرةً من طين لازب، ومرةً من صَلصال كالفخَّار٧؛ فهذه الألفاظ مختلفة، ومعانيها أيضًا في
(١) «عليهم» ساقط من (ب، ج).
(٢) «من الاعتذار» ساقط من (ن).
(٣) رسمها في الأصل يشبه «الذي يؤيدها» كما في (غ).
(٤) لم ترد «أن» في الأصل.
(٥) (ب، ج): «في اللفظ».
(٦) (ط): «كانت».
(٧) انظر الآيات الكريمة في آل عمران (٥٩) والحجر (٢٨، ٣٣) والصافات (١١) والرحمن (١٤).
الأحوال مختلفة؛ لأن١ الصَّلصال غيرُ الحمأة، والحمأة غيرُ التراب، إلا أنَّ مرجعَها كلِّها في الأصل٢ إلى جوهر واحد، وهو التراب، ومن التراب تدرَّجت هذه الأحوال.
فقوله سبحانه: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّاتِهمْ﴾[الأعراف: ١٧٢] وقوله ﷺ: «إن الله مسح ظهرَ آدم، فاستخرج منه ذريته» معنًى واحدٌ٣ في الأصل، إلا أنَّ قوله ﷺ: «مسح ظهرَ آدم» زيادةٌ في الخبر عن الله ﷿. ومَسْحُه٤﷿ ظهرَ آدم واستخراجُ ذريته منه٥ مسحٌ لظهور ذريته واستخراجُ ذرياتهم من ظهورهم، كما ذكر تعالى؛ لأنَّا قد علمنا أنَّ جميع ذرية آدم لم يكونوا من صلبه، لكن لما كان الطبَق الأول من صُلْبه، ثم الثاني من صلب الأول، ثم الثالث من صلب الثاني، جاز أن يُنسَب ذلك كلُّه إلى ظهر آدم، لأنهم فرعُه، وهو أصلُهم. وكما جاز أن يكون ما ذكر الله ﷿ أنه استخرجه من ظهور ذرية آدم من ظهر آدم، جاز أن يكون ما ذكر ﷺ أنه استخرجه من ظهر آدم من ظهور ذريته؛ إذ الأصلُ والفرع شيءٌ واحد.
وفيه أيضًا أنه ﷿ لما أضاف الذريةَ إلى آدم في الخبر احتمل أن يكون الخبر عن الذرية، وعن آدم؛ كما قال ﷿: ﴿فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾[الشعراء: ٤]. فالخبر في الظاهر عن الأعناق، والنعتُ للأسماء