وهي: ما حقيقة النفس؟ هل هي جزء من أجزاء البدن، أو عرض من أعراضه، أو جسمٌ مساكِن له مودَع فيه، أو جوهر مجرد؟ وهل هي الروح أو غيرها؟ وهل الأمَّارةُ واللوَّامة والمطمئِنَّة نفسٌ واحدة لها هذه الصفات، أم هي ثلاثة أنفس٢؟
فالجواب: أنَّ هذه مسائل قد تكلَّم الناس فيها٣ من سائر الطوائف، واضطربت فيها أقوالهم، وكثر فيها خطؤهم. وهدى الله أتباعَ الرسول [١١٥ أ] وأهلَ سنته لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم. فنذكر أقوال الناس وما لهم وعليهم٤ في تلك الأقوال، ونذكر الصوابَ بحمد الله وعونه.
(١) ما عدا (أ، ط): «عشر» بالتذكير. وفي (ن): «المسألة العشرون» ولم يرد فيها: «فصل وأما».
(٢) كذا في جميع النسخ بتأنيث العدد. وكذا جمع المؤلف ثلاث مسائل في عنوان هذه المسألة. وكأنه أراد أن يتكلم عليها جميعًا في هذا الفصل، ولكنه لما استطال الكلام على حقيقة النفس أفرد كلًّا من المسألتين الأخريين بفصل مستقل، ورقَّمهما بالعشرين والحادية والعشرين كما سيأتي. ثم فاته أن يحذف المسألتين من عنوان هذا الفصل.
(٣) «فيها» لم يرد في الأصل. وفي (غ): «فيها الناس».
(٤) (ب، ط، غ): «وما لهم عليه» ولعله إصلاح للنص لسقوط الواو قبل «عليهم» من الأصل.
قال أبو الحسن الأشعريُّ في مقالاته١: اختلف الناس في الروح والنفس والحياة، وهل الروح هي الحياة أو غيرها، وهل الروح جسم أم لا؟
فقال النظَّام: الروح جسم، وهي النفس٢. وزعم أن الروح حيٌّ بنفسه، وأنكر أن تكون الحياة والقوة معنًى غير الحيِّ والقوي٣.
وقال آخرون: الروح عَرَض.
وقال قائلون منهم جعفر بن حرب٤: لا ندري: الروح جوهر أو عرض٥؟ واعتلُّوا في ذلك بقول الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾[الإسراء: ٨٥]. ولم يخبر عنها ما هي، لا أنها٦ جوهر، ولا أنها عرض. قال: وأظن جعفرًا٧ أثبت الحياةَ غير الروح، وأثبت الحياةَ عرضًا.
(١) مقالات الإسلاميين (٣٣٣ ــ ٣٣٧).
(٢) أقحم في (ط) هنا: «وزعم أن الروح لا يجوز عليها الأعراض»، وهي ستأتي.
(٣) ما عدا الأصل: «الحي القوي»، وكذا في مطبوعة المقالات.
(٤) معتزلي بغدادي صاحب تصانيف (ت ٢٣٠) انظر: تاريخ بغداد (٧/ ١٦٢) وطبقات المعتزلة (٧٣) والفهرست (٢١٣).
(٥) في الأصل: «جوهرًا أو عرض»، وكتب فوق «عرض»: «كذا» يعني كذا ورد «عرض» في أصله غير منصوب مع عطفه على «جوهرا». وناسخ (ق) أثبت النص على الصواب، ولكن أقحم «كذا» في المتن! وفي النسخ المطبوعة: «كذا قال». ولعل هذه الزيادة الأخرى زادها بعض الناشرين. ثم جاء المحققون، فنصُّوا على أن ذلك من كلام ابن القيم!
(٦) لم ترد «أنها» في الأصل.
(٧) في الأصل: «ابن جعفر»، خطأ. وفي (ط، ن): «أن جعفرًا».