قال أبو الحسن الأشعريُّ في مقالاته١: اختلف الناس في الروح والنفس والحياة، وهل الروح هي الحياة أو غيرها، وهل الروح جسم أم لا؟
فقال النظَّام: الروح جسم، وهي النفس٢. وزعم أن الروح حيٌّ بنفسه، وأنكر أن تكون الحياة والقوة معنًى غير الحيِّ والقوي٣.
وقال آخرون: الروح عَرَض.
وقال قائلون منهم جعفر بن حرب٤: لا ندري: الروح جوهر أو عرض٥؟ واعتلُّوا في ذلك بقول الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾
[الإسراء: ٨٥]. ولم يخبر عنها ما هي، لا أنها٦ جوهر، ولا أنها عرض. قال: وأظن جعفرًا٧ أثبت الحياةَ غير الروح، وأثبت الحياةَ عرضًا.
- (١) مقالات الإسلاميين (٣٣٣ ــ ٣٣٧).
- (٢) أقحم في (ط) هنا: «وزعم أن الروح لا يجوز عليها الأعراض»، وهي ستأتي.
- (٣) ما عدا الأصل: «الحي القوي»، وكذا في مطبوعة المقالات.
- (٤) معتزلي بغدادي صاحب تصانيف (ت ٢٣٠) انظر: تاريخ بغداد (٧/ ١٦٢) وطبقات المعتزلة (٧٣) والفهرست (٢١٣).
- (٥) في الأصل: «جوهرًا أو عرض»، وكتب فوق «عرض»: «كذا» يعني كذا ورد «عرض» في أصله غير منصوب مع عطفه على «جوهرا». وناسخ (ق) أثبت النص على الصواب، ولكن أقحم «كذا» في المتن! وفي النسخ المطبوعة: «كذا قال». ولعل هذه الزيادة الأخرى زادها بعض الناشرين. ثم جاء المحققون، فنصُّوا على أن ذلك من كلام ابن القيم!
- (٦) لم ترد «أنها» في الأصل.
- (٧) في الأصل: «ابن جعفر»، خطأ. وفي (ط، ن): «أن جعفرًا».