الروح

وكان الجُبَّائي يذهب إلى أنَّ الروح جسم، وأنها غير الحياة، والحياة عرض. ويعتلُّ بقول أهل اللغة: خرجت روحُ الإنسان. وزعم أنَّ الروح لا تجوز عليها الأعراض.

وقال قائلون: ليس الروحُ شيئًا أكثرَ من اعتدال الطبائع الأربعة١، ولم يرجعوا من قولهم [اعتدال]٢ إلا إلى المعتدل، ولم يثبتوا في الدنيا٣ شيئًا إلا الطبائع الأربعة التي هي: الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة.

وقال قائلون٤: إن الروح معنًى خامسٌ غيرُ الطبائع الأربعة، وأنه ليس في الدنيا إلا الطبائع الأربعة والروح.

واختلفوا في أعمال الروح، فثبَّتها٥ بعضهم طباعًا، وثبَّتها بعضهم اختيارًا.

وقال قائلون: الروح: الدم الصافي والخالصُ من الكدر والعفونات. وكذلك قالوا في القوة.

وقال [١١٥ ب] قائلون: الحياة هي الحرارة الغريزية.

وكلُّ هؤلاء الذي حكَينا قولهم في الروح من أصحاب الطبائع يثبتون أن الحياة هي الروح.

  1. (١) كذا بتأنيث العدد في جميع النسخ هنا وفيما بعد، وهو جائز في الوصف، غير أنّ في مقالات الأشعري: «الأربع» في كل هذه المواضع.
  2. (٢) زيادة من المقالات.
  3. (٣) «في الدنيا» ساقط من (ط).
  4. (٤) «قائلون» ساقط من الأصل.
  5. (٥) (ب، ط): «فيثبتها».
513

وكان الأصَمُّ١ لا يثبتُ الحياة والروح شيئًا غيرَ الجسد، ويقول: ليس أعقِلُ إلا الجسدَ الطويل العريض العميق الذي أراه وأشاهده. وكان يقول: النفسُ هي هذا البدن بعينه لا غير، وإنما جرى عليها هذا الذكر٢ على جهة البيان والتأكيد لحقيقة الشيء، لا على أنها معنًى غيرُ البدن.

وذكر عن أرِسْطاليس٣: أن النفس معنًى مرتفعٌ٤ عن الوقوع تحت النشوء والكون٥، وأنها جوهر منبسط٦ مُنبَثٌّ في العالم كلِّه من الحيوان على جهة الإعمال له والتدبير، وأنه لا تجوز عليه صفة قلَّةٍ ولا كثرة. قال: وهي على ما وصفت من انبساطها في هذا العالم غيرُ منقسمةِ الذاتِ والبِنْية، فإنها٧ في كل حيوان العالم بمعنًى واحدٍ لا غير.

وقال آخرون: بل النفس معنًى موجودٌ ذاتُ حدود٨ وأركان، وطول

  1. (١) أبو بكر عبد الرحمن بن كيسان. في طبقات المعتزلة (٥٦) أنه كان من أفصح الناس وأفقههم وأورعهم، وله تفسير عجيب. وفي الفهرست (٢١٤) أنه توفي سنة ٢٠٠، وقيل: ٢٠١.
  2. (٢) «الذكر» ساقط من (أ، غ).
  3. (٣) هذا في الأصل، وفي (ق، ن، غ): «أرسطاطاليس». وهما وجهان معروفان، ولكن في (ب، ط): «أرطاطاليس»!
  4. (٤) «مرتفع» ساقط من الأصل.
  5. (٥) «الكون» من (ن)، و«النشوء» من الأصل. وتصحفتا في غيرهما والنسخ المطبوعة إلى «النسق واللون». وفي المقالات: «تحت التدبير والنشوء والبلى، غير داثرة».
  6. (٦) هذه قراءة الأصل و(غ)، ويؤيدها قوله: «انبساطها». وفي النسخ الأخرى والمقالات: «بسيط».
  7. (٧) ما عدا الأصل: «وإنها».
  8. (٨) «حدود» ساقط من الأصل.
514

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي