مترادفان بمعنى واحد، ومعناهما واحد.
وقد ضبط أبو عبد الله بن الخطيب١ مذاهب الناس في النفس، فقال٢: «ما يشير إليه كلُّ إنسان بقوله: (أنا) إما أن يكون جسمًا، أو عرَضًا ساريًا في الجسم، أو لا جسمًا ولا عرَضًا ساريًا فيه.
أما [١١٦ ب] القسم الأول، وهو أنه جسم، فذلك الجسم إما أن يكون هو هذا البدنَ، وإما أن يكون جسمًا مشاركًا لهذا٣ البدن، وإما أن يكون خارجًا عنه.
وأما القسم الثالث٤، وهو أن نفس الإنسان عبارة عن جسم خارجَ هذا٥ البدن، فهذا لم يقُلْه أحد.
وأما القسم الأول، وهو أن الإنسان عبارةٌ عن هذا البدنِ والهيكلِ المخصوص، فهو قول جمهور الخلق، وهو المختار عند أكثر المتكلمين»٦.
- (١) زاد في (ن): «الفخر الرازي».
- (٢) لم يصرّح المصنف بمصدره، ولم يرجع إلى تفسير الرازي ولا إلى كتابه في الروح والنفس. وانظر تقسيمًا شبيهًا بهذا في التفسير (٢١/ ٤٠) تحت قوله تعالى:
﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾
. - (٣) الأصل: «هذا».
- (٤) (ق): «الثاني». (ن): «الأول».
- (٥) (ط): «عن هذا».
- (٦) وقال في التفسير (٢١/ ٤١): «أما القائلون بأن الإنسان عبارة عن هذه البنية المحسوسة وعن هذا الجسم المحسوس فهم جمهور المتكلمين ... واعلم أن هذا القول عندنا باطل» وقد أبطله بسبع عشرة حجة نقلية وعقلية.
وفي التفسير (١٧/ ٢٠٢) أيضًا قال: «إن هذا القول أبعد الأقاويل». وكذلك قال في كتابه «النفس والروح» (٢٧): «اعلم أن الذي يشير إليه كل أحد بقوله: أنا جئت ... شيء غير هذه البنية الظاهرة المحسوسة، ويدل عليه المعقول والمنقول». ثم ساق ست عشرة حجة عقلية ونقلية.