الحادي عشر: قوله تعالى: ﴿يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ٢٧ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً ٢٨ فَادْخُلِي فِي عِبَادِي ٢٩ وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾[الفجر: ٢٧ - ٣٠]. وفيها ثلاثة أدلة:
أحدها: وصفها بالرجوع.
والثاني: وصفها بالدخول.
والثالث: وصفها بالرِّضا.
واختلف السلف: هل يقال لها ذلك عند الموت، أو عند البعث، أو في الموضعين؟ على ثلاثة أقوال١. وقد روي في حديث مرفوع أن النبي ﷺ قال لأبي بكر الصديق: «أمَا، إنَّ الملَكَ سيقولها لك٢ عند الموت»٣.
وقال زيد بن أسلم: بُشِّرت بالجنة عند الموت، ويوم الجمع، وعند
(١) انظر ما سبق من الكلام على الآية في المسائل الثانية والخامسة والثامنة والرابعة عشرة.
(٢) (ق): «ذلك»، خطأ.
(٣) أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (٢٤/ ٣٩٦)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ٢٨٣ ــ ٢٨٤) من طريق يحيى بن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد بن جبير قال: قُرئت: ﴿يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ٢٧ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً﴾ [الفجر: ٢٧ ــ ٢٨] عند النبي ﷺ فقال أبو بكر: إن هذا لحسن، فقال رسول الله ﷺ (فذكره). وفيه انقطاع، فإن سعيد بن جبير لم يدرك أبا بكر، وأشعث هو ابن إسحاق القمِّي، وشيخه جعفر هو ابن أبي المغيرة الخزاعي القمِّي. وجاء موصولًا من وجه آخر، أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول (٧٤). وفي إسناده سويد بن عبد العزيد الدمشقي وهو ضعيف. (قالمي).
البعث١.
وقال أبو صالح: ﴿ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً ٢٨﴾ هذا عند الموت. ﴿فَادْخُلِي فِي عِبَادِي ٢٩ وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾ قال: هذا يومَ القيامة٢.
فهذه أربعة عشر دليلًا٣.
الخامس عشر: قوله ﷺ: «إنَّ الروح إذا قُبِضَ تبعه البصَرُ»٤. ففيه دليلان: أحدهما: وصفه بأنه يُقبض. الثاني: أن البصر يراه.
والسابع عشر٥: ما رواه النسائي٦: حدثنا أبو داود، عن عفان، عن حماد عن أبي جعفر، عن عُمارة بن خزيمة، أن أباه قال: رأيت في المنام كأني [١١٨ أ] أسجد على جبهة النبي ﷺ، فأخبره٧ بذلك، فقال: «إن الروح
(١) أخرجه الطبري في التفسير (٢٤/ ٣٩٦).
(٢) المصدر السابق.
(٣) كذا في جميع النسخ. وهو غير صحيح، فإنها ثلاثة عشر دليلًا. وقد عدّ من قبل عشرة، وهذه ثلاثة، وستأتي أخطاء أخرى في العدّ ننبِّه عليها دون تغيير الترقيم.
(٤) أخرجه مسلم (٩٢٠) من حديث أم سلمة.
(٥) لم ترد الواو فيما عدا (أ، ق، غ).
(٦) في الكبرى (٧٦٣١). وإسناده صحيح؛ رجاله كلهم ثقات، أبو داود هو سليمان بن سيف الحرّاني، وعفّان هو ابن مسلم الصفّار، وحماد هو ابن سلمة، وأبو جعفر هو عُمير بن يزيد الخطميّ، وأبو عُمارة هو الصحابي الجليل خزيمة بن ثابت الأنصاري ذو الشهادتين. ومن طريق حماد أخرجه الإمام أحمد (٢١٨٦٤، ٢١٨٧٨)، وابن سعد في الطبقات الكبرى (٤/ ٣٨٠)، وابن أبي شيبة (٣٠٥١٥)، والطبراني (٣٧١٧). وانظر: السلسلة الصحيحة (٣٢٦٢). (قالمي).
(٧) (ق، غ): «فأخبر». (ب، ط، ج، ن): «فأخبرته». والمثبت من الأصل موافق لما في السنن.