الروح

الثاني والعشرون: قوله: «أرواحُ الشهداء في حواصل طير خُضْرٍ تسرَح في الجنة حيث شاءت، وتأوي إلى قناديلَ معلَّقةٍ بالعرش، فاطَّلع إليهم ربُّك اطِّلاعةً فقال: أيَّ شيء تريدون؟ ..» الحديث، وقد تقدم١. وفيه ستة أدلة:

أحدها: كونُها مودَعةً في جوف طير.

الثاني: أنها تسرح في الجنة.

الثالث: أنها تأكل من ثمارها، وتشرب من أنهارها.

الرابع: أنها تأوي إلى تلك القناديل أي: تسكن إليها.

الخامس: أنَّ الربَّ تعالى خاطبها واستنطقها، فأجابته وخاطبته.

السادس: أنها طلبت الرجوعَ إلى الدنيا. فعُلِم أنها مما يقبلُ الرجوع.

فإن قيل: هذا كلُّه صفة الطير لا صفةُ الروح. قيل: بل الروحُ٢ المودَعةُ في جوف الطير قصدًا٣. وعلى الرواية التي رجَّحها أبو عمر٤، وهي قوله: «أرواح الشهداء كطير» ينتفي السؤال بالكلية.

التاسع والعشرون٥: قوله في حديث طلحة بن عبيد الله٦: أردتُ

  1. (١) في المسألة الخامسة (ص ١١٢) ثم الرابعة عشرة (ص ٢٩٢).
  2. (٢) (ب، ط، ج): «بل هو الروح». (ن): «بل هو للروح». ولعل الصواب: «بل للروح».
  3. (٣) كذا في جميع النسخ.
  4. (٤) في الاستذكار (٣/ ٧٦) وقد تقدم نقل كلامه في المسألة الخامسة عشرة.
  5. (٥) كذا في جميع النسخ. وصوابه: «الثامن والعشرون» ولكن قد سبق أن زاد في العدّ، فالعدد الحقيقي: السابع والعشرون.
  6. (٦) سبق تخريجه في المسألة الخامسة عشرة (ص ٣٠٧).
526

مالي بالغابة، فأدركني الليل، فأويت إلى قبر عبد الله بن عمرو بن حرام [١١٨ ب]، فسمعت قراءةً من القبر ما سمعتُ أحسنَ منها. فقال رسول الله ﷺ: «ذاك عبد الله، ألم تعلم أنَّ الله قبض أرواحهم، فجعلها في قناديلَ من زَبَرْجَد وياقوت، ثم علَّقها وسط الجنة، فإذا كان الليل رُدَّت إليهم أرواحهم، فلا تزال كذلك حتى إذا طلع الفجر رُدَّت أرواحهم إلى مكانها الذي١ كانت فيه». ففيه٢ أربعة أدلة سوى ما تقدم:

أحدها: جعلُها في القناديل.

الثاني: انتقالها من حيِّز إلى حيِّز٣.

الثالث: تكلُّمها وقراءتها في القبر٤.

الرابع: وصفها بأنها في مكان.

الثالث والثلاثون: حديث البراء بن عازب، وقد تقدَّم سياقُه٥. وفيه عشرون دليلًا:

أحدها: قول ملَك الموت لنفسه: ﴿يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ﴾ [الفجر: ٢٧]. وهذا خطاب لمن يعقل ويفهم٦.

  1. (١) في جميع النسخ: «التي».
  2. (٢) كذا في (ط، ن). وفي الأصل: «كانت فيه». وفي (ق): «كانت وفيه». وفي غيرها: «كانت ففيه».
  3. (٣) كلمة «حيِّز» تصحف في (ق) إلى «حين» وفي (ب) إلى «خير».
  4. (٤) (ن): «القبور».
  5. (٥) في أول المسألة السادسة.
  6. (٦) هكذا في جميع النسخ الخطية، ولكن في النسخ المطبوعة: «الخطاب لمن يفهم ويعقل».
527

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي