الرابع والثمانون: الآثار التي ذكرناها في خلق آدم١، وأنَّ الروح لما دخل في رأسه عَطَس٢ فقال: الحمد لله، فلما وصل٣ إلى عينيه نظر إلى ثمار الجنة، فلما وصل إلى جَوفه اشتهى الطعام، فوثب [١٢٠ ب] قبل أن يبلغ الروح رجليه، وأنها دخلت كارهةً وتخرج كارهة.
الخامس والثمانون: الآثار التي فيها إخراج الرب تعالى النَّسَم، وتمييزُ شقيِّهم من سعيدهم، وتفاوتُهم حينئذ في الإشراق والظلمة، وأرواحُ الأنبياء فيهم مثل السُّرُج. وقد تقدمت٤.
السادس والثمانون: حديث تميم الدَّاريِّ أن روح المؤمن إذا صُعد بها إلى الله تعالى خرَّ ساجدًا بين يديه، وأن الملائكة تتلقَّى الروح بالبشرى، وأن الله تعالى يقول لملك الموت: انطلِقْ بروح عبدي، فضعه في مكان كذا وكذا٥. وقد تقدَّم٦.
السابع والثمانون: الآثار التي ذكرناها في مستقَرِّ الأرواح بعد الموت، واختلاف الناس في ذلك. وفي ضمن ذلك الاختلاف إجماعُ السلف على أنَّ للروح مستقرًّا٧ بعد الموت، وإن اختُلِف في تعيينه٨.
(١) انظر: المسألة السابقة.
(٢) في (ن) بعده: «إلى آخره»، فحذف بقية النص.
(٣) (ب، ط، ج): «دخل». وأشار في حاشية (ط) إلى ما في غيرها.
(٤) انظر: المسألة السابقة.
(٥) «وأن الملائكة ... كذا» حذفه ناسخ (ن).
(٦) انظر: المسألة الخامسة عشرة (ص ٣٠٢).
(٧) (ن): «الروح تستقرّ».
(٨) انظر: المسألة الخامسة عشرة.
الثامن والثمانون: ما قد عُلِم بالضرورة أنَّ الرسول ﷺ جاء به وأخبر به الأمة: أنه تنبت أجسادُهم في القبور، فإذا نُفِخ في الصور رجعت كلُّ روح إلى جسدها، فدخلت فيه، فانشقَّت الأرض عنه، فقام من قبره.
وفي حديث الصور١: أن إسرافيل يدعو الأرواح، فتأتيه جميعًا
(١) أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده (١٠ ــ مسند أبي هريرة)، وابن جرير الطبري في تفسيره (١٦/ ٤٤٧)، والبيهقي في البعث والنشور (٦٠٩) من طريق إسماعيل بن رافع المدني، عن محمد بن يزيد بن أبي زياد، عن رجل من الأنصار، عن محمد بن كعب القرظي، عن رجل من الأنصار، عن أبي هريرة قال: حدّثنا رسول الله ﷺ وهو في طائفة من أصحابه، قال: «إن الله لما خلق السماوات والأرض خلق الصور فأعطاه إسرافيل ...» الحديث بطوله. إلا أن ابن جرير اختصره ووقع عنده «عن يزيد بن أبي زياد». وفي إسناده اضطراب شديد واختلاف كثير على إسماعيل بن رافع، فروي عنه كما سبق. وروي عنه، عن محمد بن زياد، عن محمد بن كعب القرظي، عن أبي هريرة. أخرجه الطبراني في الأحاديث الطوال (٣٦). وروي عنه، عن محمد بن زياد، عن محمد بن كعب القرظي، عن رجل من الأنصار، عن أبي هريرة. أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٣٨٧). وروي عنه، عن محمد بن يزيد، عن محمد بن كعب، عن أبي هريرة. أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٣٨٦). وروي عنه، عن محمد بن يزيد بن أبي زياد، عن محمد بن كعب القرظي، عن رجل من الأنصار، عن أبي هريرة. أخرجه الطبري في تفسيره (١٨/ ١٣٢)، والبيهقي في البعث والنشور (٦٠٩). غير أن ابن جرير قال: «عن يزيد بن زياد» قال: «والصواب: يزيد بن أبي زياد». وروي عنه، عن محمد بن كعب القرظي، عن أبي هريرة. أخرجه الطبري (١٨/ ١٣٤) مختصرًا. ومداره على إسماعيل بن رافع المدني القاصّ. وساق الحافظ ابن كثير في تفسيره (٣/ ٢٨٢ ــ ٢٨٧) حديث الصور بطوله عن الطبراني في كتابه «الطوالات» ثم قال عقبه: «هذا حديث مشهور، وهو غريب جدًا، ولبعضه شواهد في الأحاديث المتفرقة وفي بعض ألفاظه نكارة. تفرد به إسماعيل بن رافع قاص أهل المدينة، وقد اختلف فيه، فمنهم من وثقَّه، ومنهم من ضعَّفه، ونص على نكارة حديثه غير واحد من الأئمة، كأحمد بن حنبل، وأبي حاتم الرازي، وعمرو بن علي الفَلاس، ومنهم من قال فيه: هو متروك. وقال ابن عدي: أحاديثه كلها فيها نظر إلا أنه يكتب حديثه في جملة الضعفاء. قلت: وقد اختلف عليه في إسناد هذا الحديث على وجوه كثيرة، قد أفردتها في جزء على حدة. وأما سياقه، فغريب جدًا، ويقال: إنه جمعه من أحاديث كثيرة، وجعله سياقًا واحدًا، فأنكر عليه بسبب ذلك. وسمعت شيخنا الحافظ أبا الحجاج المزي يقول: إنه رأى للوليد بن مسلم مصنفًا قد جمع فيه كل الشواهد لبعض مفردات هذا الحديث» اهـ. (قالمي).