البعث. فمعلوم١ أنَّ الجسد تلاشى واضمحلَّ، وأنَّ العذاب والنعيم المستمرَّيْن إلى يوم القيامة إنما هو على الروح.
الحادي والتسعون: إخبار الصادق المصدوق في الحديث الصحيح عن الشهداء أنهم لما سئلوا: ما تريدون؟ قالوا: نريد أن تُردَّ أرواحنا في أجسادنا حتى نُقتل فيك مرَّةً أخرى٢. فهذا سؤال وجواب من ذاتٍ حيَّةٍ عالمةٍ ناطقةٍ تقبل الردَّ إلى الدنيا والدخول في أجساد خرجت منها. وهذه الأرواحُ سئلت وهي تسرح في الجنة، والأجسادُ قد مزَّقها البلى.
الثاني والتسعون: [١٢١ ب] ما ثبت عن سلمان الفارسي وغيره من الصحابة: أن أرواح المؤمنين في برزخ تذهب حيث شاءت، وأرواحُ الكفار في سجِّين. وقد تقدَّم٣.
الثالث والتسعون: رؤية النبي ﷺ لأرواح الناس عن يمين آدم ويسارِه ليلةَ الإسراء٤. فرآها متحيِّزةً بمكان معين.
الرابع والتسعون: رؤيته٥ أرواحَ الأنبياء في السماوات، وسلامهم عليه، وترحيبهم به؛ كما أخبر به٦. وأما أبدانهم، ففي الأرض.
(١) (ب، ط، ج): «ومعلوم».
(٢) تقدَّم في المسألة الخامسة (ص ١١٢).
(٣) انظر: المسألة الخامسة عشرة (ص ٢٧٦).
(٤) سبق في المسألة السادسة (ص ١٢١).
(٥) (أ، ق، غ): «رؤية».
(٦) في حديث الإسراء السابق.
الخامس والتسعون: رؤيته١ أرواحَ الأطفال حول إبراهيم الخليل٢.
السادس والتسعون: رؤيتُه أرواحَ المعذَّبين في البرزخ بأنواع العذاب في حديث سمرة الذي رواه البخاري في صحيحه. وقد تلاشَتْ أجسادهم واضمحلَّت، وإنما كان الذي رآه أرواحَهم ونَسمَهم يُفعَل بها ذلك.
السابع والتسعون: إخباره سبحانه عن الذين قُتلوا في سبيله أنهم أحياءٌ عنده يرزقون، وأنهم فرحون مستبشرون بإخوانهم. وهذا للأرواح قطعًا، إذ الأبدانُ في التراب تنظر عَوْدَ أرواحها إليها يوم البعث.
الثامن والتسعون: ما تقدَّم من حديث ابن عباس. ونحن نسوقه ليتبيَّن كم فيه من دليل على بطلان قول الملاحدة وأهل البدع في الروح. وقد ذكرنا إسناده فيما تقدَّم٣.
قال: بينما رسول الله ﷺ ذاتَ يوم قاعدٌ تلا هذه الآية: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ﴾ الآية [الأنعام: ٩٣]، ثم قال: «والذي نفسُ محمد بيده، ما مِن نفسٍ تُفارق الدنيا حتى ترى مقعدَها من الجنة والنار. فإذا كان عند ذلك صُفَّ له سِماطان من الملائكة ينتظمان ما بين الخافقَين، كأنَّ وجوهَهم الشمسُ، فينظر٤ إليهم ما يرى غيرَهم٥، مع كلِّ ملَكٍ منهم
(١) ما عدا (ب، ط): «رؤية».
(٢) انظر: حديث سمرة في المسألة الملحقة بالسادسة (ص ١٦٩ ــ ١٧١). وهذا الدليل الخامس والتسعون ساقط من (ب، ج).
(٣) في المسألة السادسة (ص ١٤٢ ــ ١٤٤).
(٤) في جميع النسخ: «فيرى». وأشير في حاشية (ط) إلى أن في نسخة ما أثبتنا. وهو الذي ورد من قبل في المسألة السادسة.
(٥) في النسخ المطبوعة زيادة: «وإن كنتم ترون أنه ينظر إليكم». وهي جزء من الحديث، وقد وردت في المسألة السادسة، ولكن لم ترد هنا في شيء من النسخ الخطية التي بين أيدينا.