الروح

فتخرج كأطيب رائحةٍ وجَدَها أحدٌ قطُّ بأنفه، حتى يؤتى به١ إلى الرحمنُ ﷻ، فتسجد الملائكة قبله، ويسجد بعدهم. ثم يُدعى ميكائيلُ، فيقال: اذهب بهذه النفس، فاجعلها مع أنفُسِ المؤمنين حتى أسألك عنهم٢ يوم القيامة.

وقد تظاهرت الآثار عن الصحابة أن روحَ المؤمن تسجدُ بين يدي العرش في وفاة النوم ووفاة الموت٣. وأما حين قدومِها على الله، فأحسنُ تحيتها أن تقول: اللهم أنت السلامُ، ومنك السلامُ، تباركت يا ذا الجلال والإكرام٤.

وحدَّثني القاضي نور الدين بن الصائغ٥ قال: كانت لي خالة، وكانت من الصالحات العابدات٦. قال: عُدْتُها في مرض موتها، فقالت لي:

  1. (١) (ب، ط، ن): «بها».
  2. (٢) كذا في جميع النسخ والمصنَّف والدرّ المنثور. والضمير عائد إلى المؤمنين. وفي النسخ المطبوعة: «عنها» ولعله من تصرّف الناشرين.
  3. (٣) في الأصل: «دون وفاة الموت»! وقد تقدَّم أثر أبي الدرداء في المسألة الثالثة.
  4. (٤) لعل المصنف يشير إلى حديث شجرة طوبى الذي أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة (٥٣) عن محمد بن علي بن الحسين مرفوعًا. وقد أورده المصنف في حادي الأرواح (٢/ ٥٨١) وقال: لا يصح رفعه، وحسبه أن يكون من كلام محمد بن علي، فغلط فيه بعض هؤلاء الضعفاء، فجعله من كلام النبي ﷺ.
  5. (٥) زاد في (ب، ط): «﵀». وهو محمد بن محمد بن محمد بن عبد القادر (٦٧٦ ــ ٧٤٩) تولى قضاء القضاة بحلب سنة ٧٤٤، وتوفي في طاعونها. أعيان العصر للصفدي (٥/ ١٩٩)، والدرر الكامنة (٤/ ٢٢٦).
  6. (٦) هي أسماء بنت الفخر إبراهيم (٦٤٦ ــ ٧٠٨) ترجم لها ابن حجر في الدرر (١/ ٣٦٠).
543

الروحُ إذا قدِمت على الله ووقفتْ بين يديه، ما تكون تحيتُها وقولُها له؟ قال: فعظُمَتْ عليَّ مسألتُها، وفكرتُ فيها، ثم قلت: تقول: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام. قال: فلما تُوفِّيتْ رأيتُها في المنام، فقالت لي: جزاك الله خيرًا، لقد دَهِشتُ، فما أدري ما أقوله١، ثم ذكرتُ تلك الكلمة التي قلتَ٢ لي، فقلتُها.

فصل

المائة: ما قد اشترك في العلم به عامَّةُ أهل الأرض من لقاء أرواح الموتى، وسؤالهم لهم، وإخبارهم إياهم بأمور خفِيتْ عليهم، فرأوها عيانًا. وهذا أكثرُ من أن يُتَكلَّف إيراده.

وأعجب من هذا:

الوجه الحادي والمائة: أنَّ روح النائم يحصل لها في المنام آثار، فيصبحُ يراها٣ على البدن عيانًا [١٢٣ أ] وهي من تأثير الروح في الروح٤، كما ذكر القَيروانيُّ٥ في كتاب «البستان» عن بعض السلف. قال: كان لي جار يشتُم أبا بكر وعمر ﵄، فلما كان ذات يوم أكثَرَ من شتمهما،

  1. (١) (ب، ط، ج): «أقول».
  2. (٢) (ن): «قلتها».
  3. (٣) الأصل غير منقوط، والنسخ الأخرى مضطربة، ففي (ب، ط، ق): «فتصبح تراها». وفي (ج): «فيصبح تراها». وفي (ن): «فيصبح أثرها». وبعدها في (ب، ط): «في البدن».
  4. (٤) (ن): «في البدن».
  5. (٥) انظر ما كتبنا عنه في المسألة الثالثة (ص ٩٤).
544

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي