الروح

الروحُ إذا قدِمت على الله ووقفتْ بين يديه، ما تكون تحيتُها وقولُها له؟ قال: فعظُمَتْ عليَّ مسألتُها، وفكرتُ فيها، ثم قلت: تقول: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام. قال: فلما تُوفِّيتْ رأيتُها في المنام، فقالت لي: جزاك الله خيرًا، لقد دَهِشتُ، فما أدري ما أقوله١، ثم ذكرتُ تلك الكلمة التي قلتَ٢ لي، فقلتُها.

فصل

المائة: ما قد اشترك في العلم به عامَّةُ أهل الأرض من لقاء أرواح الموتى، وسؤالهم لهم، وإخبارهم إياهم بأمور خفِيتْ عليهم، فرأوها عيانًا. وهذا أكثرُ من أن يُتَكلَّف إيراده.

وأعجب من هذا:

الوجه الحادي والمائة: أنَّ روح النائم يحصل لها في المنام آثار، فيصبحُ يراها٣ على البدن عيانًا [١٢٣ أ] وهي من تأثير الروح في الروح٤، كما ذكر القَيروانيُّ٥ في كتاب «البستان» عن بعض السلف. قال: كان لي جار يشتُم أبا بكر وعمر ﵄، فلما كان ذات يوم أكثَرَ من شتمهما،

  1. (١) (ب، ط، ج): «أقول».
  2. (٢) (ن): «قلتها».
  3. (٣) الأصل غير منقوط، والنسخ الأخرى مضطربة، ففي (ب، ط، ق): «فتصبح تراها». وفي (ج): «فيصبح تراها». وفي (ن): «فيصبح أثرها». وبعدها في (ب، ط): «في البدن».
  4. (٤) (ن): «في البدن».
  5. (٥) انظر ما كتبنا عنه في المسألة الثالثة (ص ٩٤).
544

فتناولتُه وتناولني. وانصرفت إلى منزلي، وأنا مغموم حزين، فنمتُ وتركتُ العَشاء. فرأيت رسول الله ﷺ في المنام، فقلت: يا رسولَ الله، فلان يسُبُّ أصحابك. قال: مَن أصحابي١؟ قلت: أبو بكر وعمر، فقال: خذ هذه المُدية فاذبحه بها. فأخذتُها، فأضجعتُه، وذبحتُه٢. ورأيتُ٣ كأنَّ يدي أصابها من دمه، فألقيتُ٤ المدية، وأهوَيْتُ بيدي إلى الأرض لأمسحها. فانتبهت، وأنا أسمع الصراخَ من نحو داره. فقلت: ما٥ هذا الصراخ٦؟ قالوا: فلان مات فجأة. فلما أصبحنا٧ جئتُ، فنظرت إليه، فإذا خطٌّ موضعَ الذبح!٨.

  1. (١) (ب، ط): «مَن مِن أصحابنا». وكذا في المنامات، والمثبت موافق لما في فضائل الصحابة.
  2. (٢) «وذبحته» ساقط من (ب، ط).
  3. (٣) ما عدا (أ، ق، غ): «فرأيت».
  4. (٤) (ب، ط، ج): «وألقيت».
  5. (٥) (أ، غ): «وما».
  6. (٦) «من نحو ... الصراخ» ساقط من (ب، ج)، و«فقلت ... الصراخ» ساقط من (ن).
  7. (٧) (ب، ط، ج): «أصبحت».
  8. (٨) أخرجه ابن أبي الدنيا في المنامات (٢١٩) مسندًا، وسمّى صاحب الحكاية، وهو رضوان السمَّان. وقد ورد هذا الخبر فيه ــ بلا فصل ــ قبل الخبر الآتي الذي نقله المصنف من المنامات .. فلا أدري لماذا أعرض عن هذا المصدر المسند المتقدم، ورجع إلى كتاب القيرواني العابر! وقد أخرجه أيضًا الإمام أحمد بسنده في فضائل الصحابة (٣٩٤). ولم أجد ترجمة لرضوان السمَّان، ولا الراوي عنه محمد بن علي السمَّان.
545

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي