فتناولتُه وتناولني. وانصرفت إلى منزلي، وأنا مغموم حزين، فنمتُ وتركتُ العَشاء. فرأيت رسول الله ﷺ في المنام، فقلت: يا رسولَ الله، فلان يسُبُّ أصحابك. قال: مَن أصحابي١؟ قلت: أبو بكر وعمر، فقال: خذ هذه المُدية فاذبحه بها. فأخذتُها، فأضجعتُه، وذبحتُه٢. ورأيتُ٣ كأنَّ يدي أصابها من دمه، فألقيتُ٤ المدية، وأهوَيْتُ بيدي إلى الأرض لأمسحها. فانتبهت، وأنا أسمع الصراخَ من نحو داره. فقلت: ما٥ هذا الصراخ٦؟ قالوا: فلان مات فجأة. فلما أصبحنا٧ جئتُ، فنظرت إليه، فإذا خطٌّ موضعَ الذبح!٨.
(١) (ب، ط): «مَن مِن أصحابنا». وكذا في المنامات، والمثبت موافق لما في فضائل الصحابة.
(٢) «وذبحته» ساقط من (ب، ط).
(٣) ما عدا (أ، ق، غ): «فرأيت».
(٤) (ب، ط، ج): «وألقيت».
(٥) (أ، غ): «وما».
(٦) «من نحو ... الصراخ» ساقط من (ب، ج)، و«فقلت ... الصراخ» ساقط من (ن).
(٧) (ب، ط، ج): «أصبحت».
(٨) أخرجه ابن أبي الدنيا في المنامات (٢١٩) مسندًا، وسمّى صاحب الحكاية، وهو رضوان السمَّان. وقد ورد هذا الخبر فيه ــ بلا فصل ــ قبل الخبر الآتي الذي نقله المصنف من المنامات .. فلا أدري لماذا أعرض عن هذا المصدر المسند المتقدم، ورجع إلى كتاب القيرواني العابر! وقد أخرجه أيضًا الإمام أحمد بسنده في فضائل الصحابة (٣٩٤). ولم أجد ترجمة لرضوان السمَّان، ولا الراوي عنه محمد بن علي السمَّان.
وفي كتاب المنامات لابن أبي الدنيا١ عن شيخ من قريش قال: رأيت رجلًا بالشام قد اسودَّ نصف وجهه، وهو يغطيه. فسألته عن ذلك؟ فقال: قد جعلتُ لله عليَّ أن لا يسألني أحد عن ذلك إلا أخبرتُه به. كنت شديد الوقيعة في علي بن أبي طالب ﵁، فبينا أنا ذات ليلة نائمٌ إذ أتاني آتٍ في منامي، فقال لي: أنت صاحب الوقيعة فيَّ؟ وضَرب شِقَّ وجهي، فأصبحتُ، وشِقُّ وجهي٢ أسود، كما ترى.
وذكر مَسْعَدة٣، عن هشام بن حسَّان، عن واصل مولى أبي عيينة٤، عن موسى بن عبيدة، عن صفية بنت شَيْبة قالت: كنت عند عائشة ﵂، فأتتها امرأة متشمِّلة٥ على يدها، فجعلن٦ النساءُ يُولَعن بها، فقالت: ما أتيتُكِ٧ إلا من أجل يدي. إنَّ أبي كان رجلًا سمحًا، وإني رأيت في المنام حياضًا، عليها رجال معهم آنيةٌ، يسقُون مَن أتاهم؛ فرأيت أبي فقلت: أين أمي؟ فقال: انظري، [١٢٣ ب] فنظرتُ، فإذا أمي ليس عليها إلا قطعةُ خِرقة. فقال: إنها لم تتصدق قطُّ إلا بتلك الخرقة، وشحمةٍ من بقرة ذبحوها. فتلك الشحمة تُذابُ، وتضرب٨ بها، وهي تقول: واعطشاه! قالت:
(١) برقم (٢٢٠).
(٢) (ن): «موضع الضربة».
(٣) في كتاب الرؤيا له، كما يظهر من إحالة المصنف عليه في خبر آخر سيأتي.
(٤) ما عدا (غ): «ابن عيينة»، تحريف.
(٥) كذا في الأصل. وفي غيره: «مشتملة» وكلاهما بمعنى. وبعده في (ن، غ): «يديها».
(٦) (ب، ج، ن): «فجعل».
(٧) (ن): «ما يُولعن بي».
(٨) هذا في الأصل، وفي (ق): «تطرف»، وكتب فوقها: «كذا». وفي (ب، ط، ج، ن): «تطوف». وفي الجامع لمعمر: «وتلك الشحمة في يدها، وهي تضرب بها في يدها الأخرى».