وفي كتاب المنامات لابن أبي الدنيا١ عن شيخ من قريش قال: رأيت رجلًا بالشام قد اسودَّ نصف وجهه، وهو يغطيه. فسألته عن ذلك؟ فقال: قد جعلتُ لله عليَّ أن لا يسألني أحد عن ذلك إلا أخبرتُه به. كنت شديد الوقيعة في علي بن أبي طالب ﵁، فبينا أنا ذات ليلة نائمٌ إذ أتاني آتٍ في منامي، فقال لي: أنت صاحب الوقيعة فيَّ؟ وضَرب شِقَّ وجهي، فأصبحتُ، وشِقُّ وجهي٢ أسود، كما ترى.
وذكر مَسْعَدة٣، عن هشام بن حسَّان، عن واصل مولى أبي عيينة٤، عن موسى بن عبيدة، عن صفية بنت شَيْبة قالت: كنت عند عائشة ﵂، فأتتها امرأة متشمِّلة٥ على يدها، فجعلن٦ النساءُ يُولَعن بها، فقالت: ما أتيتُكِ٧ إلا من أجل يدي. إنَّ أبي كان رجلًا سمحًا، وإني رأيت في المنام حياضًا، عليها رجال معهم آنيةٌ، يسقُون مَن أتاهم؛ فرأيت أبي فقلت: أين أمي؟ فقال: انظري، [١٢٣ ب] فنظرتُ، فإذا أمي ليس عليها إلا قطعةُ خِرقة. فقال: إنها لم تتصدق قطُّ إلا بتلك الخرقة، وشحمةٍ من بقرة ذبحوها. فتلك الشحمة تُذابُ، وتضرب٨ بها، وهي تقول: واعطشاه! قالت:
(١) برقم (٢٢٠).
(٢) (ن): «موضع الضربة».
(٣) في كتاب الرؤيا له، كما يظهر من إحالة المصنف عليه في خبر آخر سيأتي.
(٤) ما عدا (غ): «ابن عيينة»، تحريف.
(٥) كذا في الأصل. وفي غيره: «مشتملة» وكلاهما بمعنى. وبعده في (ن، غ): «يديها».
(٦) (ب، ج، ن): «فجعل».
(٧) (ن): «ما يُولعن بي».
(٨) هذا في الأصل، وفي (ق): «تطرف»، وكتب فوقها: «كذا». وفي (ب، ط، ج، ن): «تطوف». وفي الجامع لمعمر: «وتلك الشحمة في يدها، وهي تضرب بها في يدها الأخرى».
فأخذتُ إناءً من تلك الآنية، فسقيتها. فجاء جاءٍ، فقال١: مَن سقاها أيْبَسَ الله يده! فأصبحتْ يدي كما ترَين٢.
وذكر الحارث بن أسد المحاسبي، وأصبَغ، وخلف بن القاسم، وجماعة؛ عن سعيد بن مَسْلَمة قال: بينما امرأة عند عائشة، إذ قالت: بايعتُ رسول الله ﷺ على أن لا أشرك بالله شيئًا، ولا أسرِقَ، ولا أزني، ولا أقتل ولدي، ولا آتي ببهتان أفتريه بين يديَّ ورجليَّ، ولا أعصي في معروف. فوفَيْتُ لربِّي، ووفَى لي ربِّي. فوالله، لا يعذِّبُني الله. فأتاها في المنام ملَك، فقال لها: كلَّا، إنك تتبرَّجين٣، وزينتَك تُبدِين، وخيرَك تَكنُدين٤، وجارَك تؤذين، وزوجَك تعصين. ثم وضع أصابعه الخمس على وجهها، وقال: خمس بخمس، ولو زدتِ زدناك! فأصبحَتْ، وأثرُ الأصابع في وجهها٥.
(١) كذا في (ب، ط، ج). وفي الأصل بعد «فجاء» بياض بقدر كلمتين. وفي (غ): «فجاء ملك فقال». وفي (ن): «وإذا بقائل يقول». ولم يترك ناسخ (ق) بياضًا ولكن كتب فوق «سقاها»: «كذا». وفي النسخ المطبوعة: «فنوديتُ من فوقي»!
(٢) رواه معمر في الجامع قال: حدثني شيخ لنا أن امرأة جاءت إلى بعض أزواج النبي ﷺ، الحديث. مصنف عبد الرزاق (٢٠٧٦٨). وأخرجه من طريقه الحاكم في المستدرك (٨٤٥٥) والبيهقي في شعب الإيمان (٣٢٢٦)، وسياق معمر مختلف.
(٣) (ب، ط): «تَبَرَّجين».
(٤) من كنَد النعمة: كفرها. وفي (ب، ج): «تكدِّرين».
(٥) لم أقف على هذا الخبر. وقد أخرج الحاكم في المستدرك (٨١٩١) عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب وابن أبي شيبة في المصنف (٣٦٦٦٢) عن أبي ثامر قصة لمتألِّية على الله، تشبه هذه القصة.