فأخذتُ إناءً من تلك الآنية، فسقيتها. فجاء جاءٍ، فقال١: مَن سقاها أيْبَسَ الله يده! فأصبحتْ يدي كما ترَين٢.
وذكر الحارث بن أسد المحاسبي، وأصبَغ، وخلف بن القاسم، وجماعة؛ عن سعيد بن مَسْلَمة قال: بينما امرأة عند عائشة، إذ قالت: بايعتُ رسول الله ﷺ على أن لا أشرك بالله شيئًا، ولا أسرِقَ، ولا أزني، ولا أقتل ولدي، ولا آتي ببهتان أفتريه بين يديَّ ورجليَّ، ولا أعصي في معروف. فوفَيْتُ لربِّي، ووفَى لي ربِّي. فوالله، لا يعذِّبُني الله. فأتاها في المنام ملَك، فقال لها: كلَّا، إنك تتبرَّجين٣، وزينتَك تُبدِين، وخيرَك تَكنُدين٤، وجارَك تؤذين، وزوجَك تعصين. ثم وضع أصابعه الخمس على وجهها، وقال: خمس بخمس، ولو زدتِ زدناك! فأصبحَتْ، وأثرُ الأصابع في وجهها٥.
(١) كذا في (ب، ط، ج). وفي الأصل بعد «فجاء» بياض بقدر كلمتين. وفي (غ): «فجاء ملك فقال». وفي (ن): «وإذا بقائل يقول». ولم يترك ناسخ (ق) بياضًا ولكن كتب فوق «سقاها»: «كذا». وفي النسخ المطبوعة: «فنوديتُ من فوقي»!
(٢) رواه معمر في الجامع قال: حدثني شيخ لنا أن امرأة جاءت إلى بعض أزواج النبي ﷺ، الحديث. مصنف عبد الرزاق (٢٠٧٦٨). وأخرجه من طريقه الحاكم في المستدرك (٨٤٥٥) والبيهقي في شعب الإيمان (٣٢٢٦)، وسياق معمر مختلف.
(٣) (ب، ط): «تَبَرَّجين».
(٤) من كنَد النعمة: كفرها. وفي (ب، ج): «تكدِّرين».
(٥) لم أقف على هذا الخبر. وقد أخرج الحاكم في المستدرك (٨١٩١) عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب وابن أبي شيبة في المصنف (٣٦٦٦٢) عن أبي ثامر قصة لمتألِّية على الله، تشبه هذه القصة.
وقال عبد الرحمن١ بن القاسم صاحب مالك: سمعت مالكًا يقول: إنَّ يعقوب بن عبد الله بن الأشجِّ كان من خيار هذه الأمة. نام في اليوم الذي استُشهد فيه، فقال لأصحابه: إني قد رأيت أمرًا، ولأُخبرنَّه. إنِّي رأيت كأني أُدخِلتُ الجنةَ، فسُقيتُ لبنًا. فاستقاءَ٢ فقاءَ اللبن. واستُشهِد بعد ذلك.
قال ابن القاسم: كان٣ في غزوة في البحر بموضع لا لبن فيه. وقد سمعتُ غيرَ مالك يذكره، ويذكر أنه معروف، فقال: إني رأيتُ كأني أُدخِلتُ الجنةَ، فسُقيتُ فيها لبنًا. فقال له٤ بعض القوم: أقسمتُ عليك لَمَا تقيَّأْتَ! فقاء لبنًا يَصْلِد، وما في السفينة لبنٌ ولا شاة٥.
قال ابن قتيبة: قوله: يَصلِد أي يبرق. يقال: صلَد اللبنُ يَصلِد. ومنه حديث عمر: أنَّ [١٢٤ أ] الطبيب سقاه لبنًا، فخرج من الطعنة أبيضَ يَصلِد٦.
وكان نافعٌ القارئ إذا تكلَّم يُشَمُّ من فيه رائحةُ المسك، فقيل له: كلما قعدتَ تتطيب؟ فقال: ما أمسُّ طيبًا، ولا أقرَبه، ولكن رأيت النبي ﷺ في
(١) (ب، ط): «عبد الرحيم»، وهو خطأ.
(٢) في الأصل زاد بعضهم مكان الهمزة قافًا، يعني: «فاستفاق»، وكذا في (غ).
(٣) ما عدا (أ، غ): «وكان».
(٤) في الأصل: «لي». وكذا في (ب، ط، غ). وهو سهو.
(٥) الخبر أخرجه الفسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ٦٦٢)، ومن طريقه أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٨٩٧٣) وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٧/ ٣٢٩). واللفظ الأخير الذي نقله ابن القاسم عن غير مالك ذكره ابن قتيبة في غريب الحديث (١/ ٦٢٣) من رواية عطاء بن يسار.