الروح

سَحَرتها، وأنَّ سِنديًّا١ دخل عليها، وهي مريضة، فقال: إنكِ٢ سُحِرت. قالت: ومَنْ سحرني؟ قال: جاريةٌ في حِجْرها صبيٌّ، قد بال عليها. فدعتْ٣ جاريتَها، فقالت: حتى أغسل بولًا في ثوبي. فقالت لها: أسَحَرتِني؟ قالت: نعم. قالت: وما دعاكِ إلى ذلك؟ قالت: أردتُ تعجيلَ العِتْق. فأمرَتْ أخاها أن يبيعها من الأعراب ممن يُسيء مَلَكتَها فباعها. ثم إنَّ عائشة رأت في منامها أن اغتسلي من ثلاثة آبار يَمُدُّ بعضُها بعضًا. فاستُقِي٤ لها، فاغتسلت، فبرأت.

وكان سِمَاك بن حرب قد ذهب بصرُه، فرأى إبراهيمَ الخليلَ في المنام، فمسح على عينيه، وقال: اذهب إلى الفرات، فانغمِسْ فيها ثلاثًا. ففعل، فأبصر٥.

وكان إسماعيلُ بن بلال الحضرميُّ٦ قد عَمِي، فأُتي في المنام، فقيل

  1. (١) في جميع النسخ الخطية: «سيِّدها»، وهو تحريف ما أثبتنا من الموطأ. وفي المستدرك والسنن: «ذكروا شكواها لرجل من الزُّطِّ يتطبب».
  2. (٢) (ب، ط، ج): «فقال لها إنك قد».
  3. (٣) (ن): «دُعيت».
  4. (٤) (أ، غ): «فاستسقي».
  5. (٥) أخرجه ابن أبي الدنيا في مجابي الدعوة (١١١) عن سماك نفسه. وهو من كبار تابعي أهل الكوفة، مات سنة ١٢٣. تهذيب التهذيب (٤/ ٢٣٣).
  6. (٦) لم أجد ترجمته. ولعله أخو عبد الله بن بلال الحضرمي الذي ذكره لهيعة بن عيسى (ت ٢٠٤ هـ) ممن ولي القضاء بمصر من حضرموت. (رفع الإصر: ١٨٧). والظاهر أن المصنف نقل القصة من كتاب البستان للقيرواني العابر، وهو قد حكاها عن الليث (ت ١٧٥). وقد أخرجها الخرائطي في مكارم الأخلاق (١٠٧٦) عن الليث أيضًا، ولكن صاحب القصة فيها: إسماعيل بن أمية (ت ١٤٤). وفي الرسالة القشيرية (٢/ ٤٢٥) عن الليث أيضًا أنه قال: رأيت عقبة بن نافع ضريرًا، ثم رأيته بصيرًا .. إلخ. ولعل المقصود: عقبة بن نافع المعافري (ت ١٩٦)، فإن الليث لم يدرك الفهري.
553

له: قل: يا قريبُ، يا مجيبُ، يا سميعَ الدعاء، يا لطيفُ١ لما يشاء، رُدَّ عليَّ بصري. فقاله، فأبصر. قال الليث بن سعد: أنا رأيته قد عَمِيَ، ثم أبصر.

وقال عبيد الله بن أبي جعفر٢: اشتكيتُ شكوى، فجُهِدتُ منها٣، فكنت أقرأ آية الكرسي. فنمت، فإذا رجلان قائمان بين يدي، فقال أحدهما لصاحبه: إنه لَيقرأ آيةً فيها ثلاثمائة وستون رحمةً٤، أفلا يصيب هذا المسكينَ منها٥ رحمةٌ واحدة؟ فاستيقظتُ فوجدت خِفَّةً٦.

قال ابن أبي الدنيا: اعتلَّت امرأة من أهل الخير والصلاح بوجع المِعدة، فرأت في المنام قائلًا يقول لها: لا إله إلا الله، المُغلَى٧ وشراب الورد. فشرِبتْه، فأذهب الله عنها ما كانت تَجِد٨.

  1. (١) (ب، ط، ج): «لطيفًا».
  2. (٢) «أبي» ساقط من (ط). وفي (ن): «عبد الله». وهو خطأ. وعبيد الله بن أبي جعفر (٦٠ ــ ١٣٦) أبو بكر الحافظ فقيه مصر، من العلماء الزهاد. انظر: سير أعلام النبلاء (٦/ ٨).
  3. (٣) (ب، ط، ج): «فيها».
  4. (٤) كذا هنا. وفي عمدة القاري (١٨/ ١٠٧) أن في سورة البقرة كلها ثلاثمائة وستين رحمة!
  5. (٥) في الأصل: «فيها».
  6. (٦) لعل المصنف نقل الخبر من كتاب البستان للقيرواني ولم أجده في مصدر آخر.
  7. (٧) (ق): «العلى». وحذف ناسخ (ن): «لا إلاه إلا الله».
  8. (٨) لم أجده ولا الذي بعده في كتب ابن أبي الدنيا المطبوعة.
554

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي