له: قل: يا قريبُ، يا مجيبُ، يا سميعَ الدعاء، يا لطيفُ١ لما يشاء، رُدَّ عليَّ بصري. فقاله، فأبصر. قال الليث بن سعد: أنا رأيته قد عَمِيَ، ثم أبصر.
وقال عبيد الله بن أبي جعفر٢: اشتكيتُ شكوى، فجُهِدتُ منها٣، فكنت أقرأ آية الكرسي. فنمت، فإذا رجلان قائمان بين يدي، فقال أحدهما لصاحبه: إنه لَيقرأ آيةً فيها ثلاثمائة وستون رحمةً٤، أفلا يصيب هذا المسكينَ منها٥ رحمةٌ واحدة؟ فاستيقظتُ فوجدت خِفَّةً٦.
قال ابن أبي الدنيا: اعتلَّت امرأة من أهل الخير والصلاح بوجع المِعدة، فرأت في المنام قائلًا يقول لها: لا إله إلا الله، المُغلَى٧ وشراب الورد. فشرِبتْه، فأذهب الله عنها ما كانت تَجِد٨.
(١) (ب، ط، ج): «لطيفًا».
(٢) «أبي» ساقط من (ط). وفي (ن): «عبد الله». وهو خطأ. وعبيد الله بن أبي جعفر (٦٠ ــ ١٣٦) أبو بكر الحافظ فقيه مصر، من العلماء الزهاد. انظر: سير أعلام النبلاء (٦/ ٨).
(٣) (ب، ط، ج): «فيها».
(٤) كذا هنا. وفي عمدة القاري (١٨/ ١٠٧) أن في سورة البقرة كلها ثلاثمائة وستين رحمة!
(٥) في الأصل: «فيها».
(٦) لعل المصنف نقل الخبر من كتاب البستان للقيرواني ولم أجده في مصدر آخر.
(٧) (ق): «العلى». وحذف ناسخ (ن): «لا إلاه إلا الله».
(٨) لم أجده ولا الذي بعده في كتب ابن أبي الدنيا المطبوعة.
قال: وقالت أيضًا: رأيت في المنام١ كأني أقول: السَّنَا والعسلُ وماءُ الحِمَّص الأسود شفاءٌ لوجع الأوراك. فلما استيقظتُ أتتني امرأةٌ تشكو وجعًا بوَرِكها، فوصفتُ لها ذلك، فانتفعَتْ به.
وقال جالينوس: السبب الذي دعاني إلى فَصْدِ٢ العروق الضَّوارب أني أُمِرتُ به في منامي مرتين. قال: وكنتُ إذ ذاك غلامًا. قال: وأعرف إنسانًا شفاه الله من وجعٍ، كان به في جنبه، بفصد العرق الضارب، لرؤيا رآها في منامه.
وقال ابن الجزَّار٣: كنت أعالج رجلًا ممعودًا٤، فغاب عني ثم لقيته، فسألته عن حاله، فقال: رأيت في المنام إنسانًا في زِيِّ ناسكٍ متوكئًا على عصا، وقف عليَّ، وقال: أنت رجل ممعود؟ فقلت: نعم. فقال: عليك بالكَيَا والجُلَنْجَبين، فأصبحت، فسألت عنهما، فقيل لي: الكَيَا٥: المُصْطَكَى،
(١) ما عدا (أ، ق، غ): «منامي».
(٢) (ب، ط، ج): «لفصد».
(٣) في الأصل لم ينقط الجيم والزاي، ولكن وضع علامة الإهمال على الراء. وقد تصحف في غيره إلى الخزاز والخراز والجرار. وهو أبو جعفر أحمد بن إبراهيم القيرواني الطبيب الشهير (ت ٣٦٩). عيون الأنباء (٣/ ٥٩)، الزركلي (١/ ٨٥).
(٤) وهو من فسدت معدته. وفي (ط): «مفؤودًا» هنا وفيما يأتي، وهو المصاب في فؤاده. والمقصود هنا الأول.
(٥) في (ن) بالباء، وفي (ط) بالنون. وكلاهما تصحيف. والكيا والكِيَّة بالمعنى المذكور دخيلان في العربية من السريانية. وفي كتاب الصيدنة المطبوع (٣٤٨): «بالسندية». ولعله تحريف السريانية. انظر: تكملة دوزي (٩/ ١٧٦) ومفردات ابن البيطار (٢/ ٩٠). وقد أثبت ناشر طبعة دار ابن كثير: «الكباث»، وفسّره، فتصرّف في النص دون تنبيه على ما في نُسَخه الخطية.