الروح

قال: وقالت أيضًا: رأيت في المنام١ كأني أقول: السَّنَا والعسلُ وماءُ الحِمَّص الأسود شفاءٌ لوجع الأوراك. فلما استيقظتُ أتتني امرأةٌ تشكو وجعًا بوَرِكها، فوصفتُ لها ذلك، فانتفعَتْ به.

وقال جالينوس: السبب الذي دعاني إلى فَصْدِ٢ العروق الضَّوارب أني أُمِرتُ به في منامي مرتين. قال: وكنتُ إذ ذاك غلامًا. قال: وأعرف إنسانًا شفاه الله من وجعٍ، كان به في جنبه، بفصد العرق الضارب، لرؤيا رآها في منامه.

وقال ابن الجزَّار٣: كنت أعالج رجلًا ممعودًا٤، فغاب عني ثم لقيته، فسألته عن حاله، فقال: رأيت في المنام إنسانًا في زِيِّ ناسكٍ متوكئًا على عصا، وقف عليَّ، وقال: أنت رجل ممعود؟ فقلت: نعم. فقال: عليك بالكَيَا والجُلَنْجَبين، فأصبحت، فسألت عنهما، فقيل لي: الكَيَا٥: المُصْطَكَى،

  1. (١) ما عدا (أ، ق، غ): «منامي».
  2. (٢) (ب، ط، ج): «لفصد».
  3. (٣) في الأصل لم ينقط الجيم والزاي، ولكن وضع علامة الإهمال على الراء. وقد تصحف في غيره إلى الخزاز والخراز والجرار. وهو أبو جعفر أحمد بن إبراهيم القيرواني الطبيب الشهير (ت ٣٦٩). عيون الأنباء (٣/ ٥٩)، الزركلي (١/ ٨٥).
  4. (٤) وهو من فسدت معدته. وفي (ط): «مفؤودًا» هنا وفيما يأتي، وهو المصاب في فؤاده. والمقصود هنا الأول.
  5. (٥) في (ن) بالباء، وفي (ط) بالنون. وكلاهما تصحيف. والكيا والكِيَّة بالمعنى المذكور دخيلان في العربية من السريانية. وفي كتاب الصيدنة المطبوع (٣٤٨): «بالسندية». ولعله تحريف السريانية. انظر: تكملة دوزي (٩/ ١٧٦) ومفردات ابن البيطار (٢/ ٩٠). وقد أثبت ناشر طبعة دار ابن كثير: «الكباث»، وفسّره، فتصرّف في النص دون تنبيه على ما في نُسَخه الخطية.
555

والجُلَنْجَبِين١: الورد المربَّى بالعسل. فاستعملتُهما أيامًا، فبرِئتُ. فقلت له: ذلك جالينوس٢.

والوقائع في هذا الباب أكثرُ من أن تُذكر حتى قال بعض الناس: إن أصل الطب من المنامات، ولا ريب أن كثيرًا من أصوله مستنِدٌ إلى الرؤيا، كما أن بعضها عن التجارب، وبعضَها عن القياس، وبعضها عن إلهام. ومَن أراد الوقوف على ذلك، فلينظر في تاريخ الأطباء، وفي كتاب «البستان» للقيرواني، وغير ذلك.

فصل

الوجه الثاني بعد المائة: قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ﴾ [الأعراف: ٤٠].

وهذا دليل على أن المؤمنين تُفتَّح لهم أبواب السماء. وهذا التفتيح هو تفتيحها لأرواحهم عند الموت، كما تقدَّم في الأحاديث المستفيضة أنَّ السماء تُفتَح لروح المؤمن حتى يُنتهَى بها إلى بين يدي الرب تعالى. وأما الكافر، فلا تفتح٣ لروحه أبوابُ السماء، ولا تفتح لجسده أبواب الجنة.

  1. (١) «فأصبحت ...» إلى هنا ساقط من (ن). والجلنجبين كلمة دخيلة من الفارسية. وهي مركبة من «كُلْ» بالكاف الفارسية بمعنى الورد، و«أنكَبِين» بالكاف الفارسية أيضًا بمعنى العسل. انظر: تذكرة داود (١/ ١١٠). ومفردات ابن البيطار (١/ ١٦٦).
  2. (٢) كلام ابن الجزار هذا، وما سبقه من قول جالينوس منقولان في الظاهر من كتاب البستان للقيرواني.
  3. (٣) «لروح المؤمن ... تفتح» ساقط من (ب).
556

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي