والوقائع في هذا الباب أكثرُ من أن تُذكر حتى قال بعض الناس: إن أصل الطب من المنامات، ولا ريب أن كثيرًا من أصوله مستنِدٌ إلى الرؤيا، كما أن بعضها عن التجارب، وبعضَها عن القياس، وبعضها عن إلهام. ومَن أراد الوقوف على ذلك، فلينظر في تاريخ الأطباء، وفي كتاب «البستان» للقيرواني، وغير ذلك.
فصل
الوجه الثاني بعد المائة: قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ﴾[الأعراف: ٤٠].
وهذا دليل على أن المؤمنين تُفتَّح لهم أبواب السماء. وهذا التفتيح هو تفتيحها لأرواحهم عند الموت، كما تقدَّم في الأحاديث المستفيضة أنَّ السماء تُفتَح لروح المؤمن حتى يُنتهَى بها إلى بين يدي الرب تعالى. وأما الكافر، فلا تفتح٣ لروحه أبوابُ السماء، ولا تفتح لجسده أبواب الجنة.
(١) «فأصبحت ...» إلى هنا ساقط من (ن). والجلنجبين كلمة دخيلة من الفارسية. وهي مركبة من «كُلْ» بالكاف الفارسية بمعنى الورد، و«أنكَبِين» بالكاف الفارسية أيضًا بمعنى العسل. انظر: تذكرة داود (١/ ١١٠). ومفردات ابن البيطار (١/ ١٦٦).
(٢) كلام ابن الجزار هذا، وما سبقه من قول جالينوس منقولان في الظاهر من كتاب البستان للقيرواني.
(٣) «لروح المؤمن ... تفتح» ساقط من (ب).
فصل
الوجه الثالث بعد المائة: قول النبي ﷺ: «يا بلال، ما دخلتُ الجنة [١٢٦ أ] إلا سمعتُ خَشخَشتَك١ بين يديَّ، فبم ذاك؟» قال: ما أحدثتُ في ليل أو نهار إلا توضأتُ وصلَّيتُ ركعتين. قال: «بهما»٢.
ومعلوم أنَّ الذي سَمِع خشخشتَه بين يديه هو روحُ بلال، وإلا فجسده لم يُنقَل إلى الجنة.
الوجه الرابع بعد المائة٣: الأحاديث والآثار التي في زيارة القبور والسلامِ على أهلها ومخاطبتِهم، والإخبارِ عن معرفتهم بزُوَّارهم وردِّهم ﵈. وقد تقدمت الإشارة إليها٤.
الوجه الخامس بعد المائة: شكايةُ كثير من أرواح الموتى٥ إلى أقاربهم وغيرهم أمورًا مؤذيةً، فيجدونها كما شكوه فيزيلونها٦.
الوجه السادس بعد المائة٧: لو كانت الروح عبارةً عن عَرَض من
(١) الخشخشة: حركة فيها صوت. غريب الحديث للخطابي (١/ ٥٨٢).
(٢) أخرجه الترمذي (٣٦٨٩)، والإمام أحمد (٢٢٩٩٦)، وابن خزيمة (١٢٠٩)، وابن حبان (٧٠٨٦)، والحاكم (١/ ٣١٣) من طريق الحسين بن واقد، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه بريدة بن الحصيب ﵁. وصحَّحه الترمذي والحاكم. (قالمي).
(٣) كلمة «الوجه» لم ترد في الأصل.
(٤) في المسألة الأولى.
(٥) (ب، ط، ج): «المؤمنين». (ن): «الأرواح».
(٦) انظر بعض الأخبار في المسألة الأولى.
(٧) هنا في (ب، ط، ج): «أنواع الرؤيا الصادقة على اختلافها». والعبارة مقحمة.