الروح

تكون بها الحركةُ لم يبق منها في العضو المتحرك شيء. فلو كان ذلك المتحركُ حاصلًا فيه لَبقي منه شيء في ذلك العضو.

الخامس عشر: لو كانت النفس جسمًا لكانت منقسمةً ولصحَّ١ عليها أن يُعلَم بعضُها كما يُعلَم كلُّها، فيكون الإنسان عالمًا ببعض نفسه، جاهلًا بالبعض الآخر، وذلك محال.

السادس عشر: لو كانت النفس جسمًا لوجب أن يَثْقُل البدن بدخولها فيه؛ لأن شأن الجسم الفارغ إذا ملأَه غيرُه أن يثقل به، كالزِّقِّ الفارغ، والأمرُ بالعكس فأخفُّ ما يكون البدن إذا كانت فيه النفس، وأثقل ما يكون إذا فارقته.

السابع عشر: لو كانت النفس جسمًا لكانت على صفات سائر الأجسام التي لا يخلو منها٢ من الخفة والثقل، أو الحرارة والبرودة، أو النعومة والخشونة، أو السواد والبياض٣، وغيرِ ذلك من صفات الأجسام وكيفياتها. ومعلوم أن الكيفيات النفسانية إنما هي الفضائلُ والرذائل لا تلك الكيفيات الجسمانية، فالنفسُ ليست جسمًا.

الثامن عشر: أنها لو كانت [١٣١ أ] جسمًا لوجب أن تقع تحت جميع الحواسِّ، أو تحت حاسَّةٍ منها أو حاسَّتين أو أكثر، فإنا نرى الأجسام كذلك

  1. (١) (ب، ط، ج، ن): «يصح»، تصحيف.
  2. (٢) كذا في جميع النسخ. وفي النسخ المطبوعة زيادة دون تنبيه: «شيء منها» وهو المقصود.
  3. (٣) هذا في الأصل و(ز). والنسخ الأخرى اضطربت، فأثبتت (ق، ن، غ) «أو» مكان الواو قبل «النعومة» و«السواد». و(ب، ط، ج) قبل «السواد» فقط.
572

منها ما يُدرَك بجميع الحواس، ومنها ما يُدرَك بأكثرها، ومنها ما يُدرَك بحاستين منها أو بواحدة. والنفسُ بريئة من ذلك كله.

وهذه الحجَّةُ التي احتجَّ بها جَهْم على طائفة من الملاحدة حين١ أنكروا الخالق سبحانه، وقالوا: لو كان موجودًا لوجب أن يُدرَك بحاسَّة من الحواس؛ فعارضهم بالنفس. وإنَّما تتمُّ المعارضة إذا لم تكن جسمًا٢، وإلا فلو كانت جسمًا لجاز إدراكُها ببعض الحواس.

التاسع عشر: لو كانت جسمًا لكانت ذاتَ طول وعرض وعمق وسطح وشكل، وهذه المقادير والأبعاد لا تقوم إلا بمادَّةٍ ومحلٍّ. فإن كانت مادَّتُها ومحَلُّها نفسًا لزم اجتماع نفسَين. وإن كانت٣ غيرَ نفس كانت النفس مركَّبةً من بدن وصورة، وهي في جسدٍ مركَّبٍ من بدن وصورة، فيكون الإنسان إنسانين.

العشرون: أنَّ من خاصة الجسم أن يقبل التجزِّي٤، والجزء الصغير منه ليس كالكبير، ولو قبلت التجزِّي فكلُّ جزء منها إن كان نفسًا لزِم أن يكون للإنسان نفوس كثيرة، لا نفس واحدة. وإن لم يكن نفسًا لم يكن

  1. (١) ما عدا (غ، ز): «حتى»، تصحيف. وقد حذفها ناسخ (ن).
  2. (٢) في النسخ المطبوعة: «وأنَّى تتمُّ المعارضة إذا كانت جسمًا» خلافًا لجميع النسخ الخطية التي بين أيدينا. وقد تحرّف «وإنما تتم» في الأصل إلى «واناهم» دون نقط النون، وفي (ب) إلى «واراهم». فلعل بعضهم قرأها: «وأنى تتم»، ولكن ليس في شيء من النسخ: «إذا كانت جسمًا».
  3. (٣) (أ، ز، ن، غ): «كان».
  4. (٤) كذا في جميع النسخ موضع التجزُّؤ.
573

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي