والمالكية والمملوكية، فلو انقسم الحالُّ بانقسام محلِّه لزم انقسام هذه الإضافات وكان١ يكون لحقيقة الفوقية والتحتية ربعٌ وثُمْنٌ، وهذا لا يقبله العقل.
قالوا: وإنَّ القوة الوهمية والمفكرة٢ جسمانية عند زعيمكم ابن سينا٣، فيلزم أن يحصل لها أجزاءٌ وأبعاضٌ. وذلك محالٌ؛ لأنها لو انقسمت لكان كل واحد من أبعاضها إن كان مثلَها كان الجزء مساويًا للكل، وإن لم يكن مثلَها لم تكن تلك الأجزاء كذلك.
وأيضًا فإن الوهم لا معنَى له إلا كونُ هذا صديقًا وهذا عدوًّا، وذلك لا يقبل القسمة.
قالوا: وإن٤ الوجود أمر زائد على الماهيات عندكم، فلو لزم انقسام الحالِّ لانقسام محلِّه لزم انقسامُ ذلك الوجود بانقسام محله. وهذا الوجه لا يلزم من جعل وجود الشيء عين ماهيته٥.
قالوا: وأيضًا فطبائع الأعداد ماهياتٌ مختلفة، فالمفهوم من كون العشرة عشرةً مفهوم واحد وماهية واحدة. فتلك الماهية إما أن تكون عارضةً لكل واحد من تلك الآحاد، وهو محال. وإما أن تنقسم بانقسام تلك الآحاد، وهو مُحال أيضًا؛ لأن المفهوم من كون العشرة عشرةً لا يقبل القسمة. نعم
(١) (ز، غ): «فكان». ورسم الكلمة في الأصل يحتمل القراءتين.
(٢) في (أ، غ، ن): «والفكرة». وفي (ب، ط، ج): «الوهمية المفكرة».
(٣) في (ج) زيادة: «عليه لعائن الله تترى»!
(٤) (ب، ط، ج): «ولأن».
(٥) (ق، غ): «غير ماهيته». وكذا في النسخ المطبوعة.
العشرةُ تقبل القسمةَ، لا عَشَرِيَّتُها. قالوا: فقد قام ما لا ينقسم بالمنقسم.
قالوا: وأيضًا فالكيفياتُ المختصَّاتُ بالكمِّيات١ كالاستدارة [١٣٣ أ] والتقوُّس٢ ونحوهما عند الفلاسفة أعراضٌ موجودة في شبه الاستدارة٣. إن كانت عرضًا، فإما أن يكون بتمامه قائمًا بكل واحد من الأجزاء، وهو محال. وإما أن ينقسم ذلك العرضُ بانقسام الأجزاء، ويقومَ بكل جزء من أجزاء الخطِّ جزءٌ من أجزاء ذلك العَرض، وهو محال؛ لأن جُزأه إن كان استدارة لزم أن يكون جزء الدائرة دائرة. وإن لم يكن استدارة، فعند اجتماع الأجزاء إن لم يحدث أمر زائد وجب أن لا تحصل الاستدارة٤. وإن حدث أمر زائد٥، فإن كان منقسمًا عاد التقسيم، وإن لم ينقسم كان الحالُّ غيرَ منقسم ومحلُّه منقسمًا.
قلت: وهذا لا يلزمهم، فإنَّ لهم أن يقولوا: ينقسم بانقسام محله تبعًا له كسائر الأعراض القائمة بمحالِّها من البياض والسواد. وأما ما لا ينقسمُ كالطول، فشرطُ حصوله٦ اجتماعُ الأجزاء، والمعلَّق على الشرط منتفٍ بانتفائه.
(١) (ز): «بالممكنات».
(٢) (ن): «النقوش». وكذا في معظم النسخ المطبوعة. وفي بعضها: «النفوس»، كما في (ب، ط، ج، غ)، والصواب ما أثبتنا من (ق، ز).
(٣) (ن): «في نسبة الاستدارة»، وهو تصحيف. وفي (ب، ج): «فهيئة الاستدارة». ولعل في النص سقطًا.
(٤) في (ز): «استدارة». وفي (ب، ط، غ): «للاستدارة»، تحريف.