الروح

العشرةُ تقبل القسمةَ، لا عَشَرِيَّتُها. قالوا: فقد قام ما لا ينقسم بالمنقسم.

قالوا: وأيضًا فالكيفياتُ المختصَّاتُ بالكمِّيات١ كالاستدارة [١٣٣ أ] والتقوُّس٢ ونحوهما عند الفلاسفة أعراضٌ موجودة في شبه الاستدارة٣. إن كانت عرضًا، فإما أن يكون بتمامه قائمًا بكل واحد من الأجزاء، وهو محال. وإما أن ينقسم ذلك العرضُ بانقسام الأجزاء، ويقومَ بكل جزء من أجزاء الخطِّ جزءٌ من أجزاء ذلك العَرض، وهو محال؛ لأن جُزأه إن كان استدارة لزم أن يكون جزء الدائرة دائرة. وإن لم يكن استدارة، فعند اجتماع الأجزاء إن لم يحدث أمر زائد وجب أن لا تحصل الاستدارة٤. وإن حدث أمر زائد٥، فإن كان منقسمًا عاد التقسيم، وإن لم ينقسم كان الحالُّ غيرَ منقسم ومحلُّه منقسمًا.

قلت: وهذا لا يلزمهم، فإنَّ لهم أن يقولوا: ينقسم بانقسام محله تبعًا له كسائر الأعراض القائمة بمحالِّها من البياض والسواد. وأما ما لا ينقسمُ كالطول، فشرطُ حصوله٦ اجتماعُ الأجزاء، والمعلَّق على الشرط منتفٍ بانتفائه.

  1. (١) (ز): «بالممكنات».
  2. (٢) (ن): «النقوش». وكذا في معظم النسخ المطبوعة. وفي بعضها: «النفوس»، كما في (ب، ط، ج، غ)، والصواب ما أثبتنا من (ق، ز).
  3. (٣) (ن): «في نسبة الاستدارة»، وهو تصحيف. وفي (ب، ج): «فهيئة الاستدارة». ولعل في النص سقطًا.
  4. (٤) في (ز): «استدارة». وفي (ب، ط، غ): «للاستدارة»، تحريف.
  5. (٥) «وجب ... زائد» ساقط من الأصل.
  6. (٦) (ب، ط، ج): «بشرط حصوله»، تصحيف.
580

قالوا: وإنَّ هذه الأجسامَ١ ممكنةٌ بذواتها، وذلك صفة عَرَضية لها خارجة عن ماهيتها، فإن لم تنقسم بانقسام محلِّها بطل الدليل. وإن انقسمت عاد المحذور المذكور من مساواة الجزء للكل أو التسلسل٢.

قلت: وهذا أيضًا لا يلزم٣، لأن الإمكان ليس أمرًا يدلُّ٤ على قبول الممكن للوجود والعدم. وذلك القبولُ من لوازم ذاته، ليس صفةً عارضة له؛ ولكن الذهنَ يجرِّد هذا القبولَ عن القابل، فيكون عُروضُه للماهية بتجريد الذهن. وأما قضية مساواة٥ الجزء للكل، فلا امتناعَ في ذلك، كسائر الماهيات البسيطة، فإنَّ جزأها مساوٍ لكلِّها في الحدِّ والحقيقة، كالماء والتراب والهواء. وإنما الممتنعُ أن يتساوى الجزءُ والكلُّ في الكمِّ، لا في نفس الحقيقة.

والمعوَّل في إبطال هذه الشبهة على أن العلم ليس بصورة حالَّة في النفس، وإنما هو نسبة [١٣٣ ب] وإضافة بين العالم والمعلوم، كما نقول في الإبصار: إنه ليس بانطباعِ صورةٍ مساويةٍ٦ للمبصَر في القوة الباصرة، وإنما هو نسبةٌ وإضافة بين القوة الباصرة والمبصَر.

وعامَّة شبههم التي أوردوها في هذا الفصل مبنية على انطباع صورة

  1. (١) (ب، ط، ج): ولأن هذه الأقسام.
  2. (٢) (ق، ب، ط، غ): «والتسلسل».
  3. (٣) ما عدا الأصل و(غ): «لا يلزمهم».
  4. (٤) (ب، ج): «زائدًا».
  5. (٥) في الأصل: «مشاركة». وكذا في (ق، غ). وهو تحريف.
  6. (٦) ما عدا (ب، ن، ج): متساوية.
581

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي