الروح

ولا نمنعُ١ من وقوع التمييز بين الأعدام المضافة، فإن العقل يميِّز بين عدم السمعِ وعدم البصر وعدم الشم وغيرِ ذلك. ولا يلزم من هذا التمييز كونُ هذه الأعدام موجودةً، بل يميز بين أنواع المستحيلات٢ التي لا يمكن وجودها البتة.

ثم نقول: إذا عُقِلَ حلولُ الأشكال والمقادير فيما كان مجرَّدًا عن الحجمية والمقدارِ٣ من كلِّ الوجوه، فلَأنْ يُعقلَ حلولُ٤ العلمِ بالشكل العظيم والمقدار العظيم في الجسد٥ الصغير أولى٦.

وأيضًا: فإذا كان عدمُ الانطباق من جميع الوجوه لا يمنع من حلول الصورة والشكل في الجوهر المجرد، فعدمُ انطباق العظيم على الصغير أولى أن لا يَمنعَ من حلول الصورة العظيمة في المحل الصغير.

  1. (١) الأصل غير منقوط. وقراءة (ق، غ، ن): «يمنع». وفي (ب، ط، ج): «يمتنع وقوعُ»، بحذف «من».
  2. (٢) (ج): «المتخيلات»، تصحيف.
  3. (٣) في الأصل: «العذاب». وكذا في (ق)، وهو تحريف.
  4. (٤) في الأصل: «حلولها». وكذا في (ق، غ، ز). ولعله سهو. وفي (ب، ج): «حلول الشكل».
  5. (٥) (ب، ط، ج): «الجنس». (ق، غ): «الحس». ورسم الكلمة في الأصل يحتمل القراءتين. ولعل الصواب ما أثبتنا. وفي (ن): «الجسم».
  6. (٦) كلمة «أولى» انفردت بها (ج)، وتمت الجملة التي كانت بحاجة إلى خبر المبتدأ. وقد أصلحها بعض الناشرين بتغيير «فلأن» إلى «أفلا». وفي الطبعة الهندية: «فلا»، وهو خطأ.
591

وأيضًا فإنَّ سلفكم من الأوائل أقاموا الدليل على أن انطباع الصورة الخيالية١ في الجوهر المجرَّد مُحالٌ، وذكروا له وجوهًا.

[١٣٦ ب] فصل

قولكم في الثامن: لو كانت القوة العقلية جَسَدانيةً لضعفت في زمن الشيخوخة٢، وليس كذلك. جوابه من وجوه:

أحدها: لمَ لا يجوز أن يقال: القَدرُ المحتاجُ إليه من صحة البدن في كمال القوة العقلية مقدارٌ معين؟ وأما كمالُ حال البدن في الصحة، فإنه غير معتبر في كمال حال القوة العقلية. وإذا احتمل ذلك لم يبعد أن يقال: ذلك القدرُ المحتاجُ إليه باقٍ إلى آخر الشيخوخة، فبقي العقل إلى آخرها.

الوجه الثاني: أن الشيخ لعله إنما يمكنه أن يستمرَّ في الإدراكات العقلية على الصحة، أنَّ٣ عقله يبقى ببعض الأعضاء التي يتأخر الفاسد والاستحالة إليها، فإذا انتهى إليها الفساد والاستحالة فَسَد عقلُه وإدراكه.

الوجه الثالث: أنه لا يمتنع أن يكون بعضُ الأمزجة أوفقَ لبعض القوى، فلعل مزاجَ الشيخ أوفقُ للقوة العقلية، فلهذا السبب تقوى فيه القوة العاقلة.

الوجه الرابع: أن المزاج٤ إذا كان في غاية القوة والشدة كانت سائر القوى قوية، فتكون القوة الشَّهوانية والغضبية قويةً جدًّا. وقوة هذه القوى

  1. (١) (أ، ق، غ): «الحالية». وفي النسخ المطبوعة: «الحالَّة».
  2. (٢) زاد في (ب، ط، ج): «دائمًا» كما سبق في ذكر أدلتهم.
  3. (٣) (ب، ط، ج): «لأن».
  4. (٤) «أوفق ... المزاج» ساقط من (ن، ز).
592

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي