الروح

ويُعرف١ أنه مرَّ بها٢. وتلك رائحة نفسه وقلبه٣. وكانت رائحة عَرَقه من أطيب شيء٤، وذلك تابعٌ لطيبِ نفسه وبدنه.

وأخبر ــ وهو أصدق البشر ــ أنَّ الروحَ عند المفارقة يوجد لها كأطيب نفحةِ مسكٍ وُجِدت على وجه الأرض، أو كأنتن ريحِ جيفةٍ وُجِدت على وجه الأرض٥. ولولا الزكامُ الغالب لشمَّ الحاضرون ذلك. على أنَّ كثيرًا من الناس٦ يجد ذلك، وقد أخبر به غيرُ واحد، ويكفي فيه خبر الصادق المصدوق. وكذلك أخبر بأن أرواح المؤمنين مشرقةٌ، وأرواحَ الكفار سُودٌ٧.

وبالجملة فكيفياتُ النفوس أظهرُ من أن ينكرها إلا مَن هو مِن أجهلِ الناس بها٨.

فصل

قولكم في الثامن عشر: لو كانت٩ جسمًا لوجب أن تقع تحت جميع

  1. (١) (ب، ط، ج): «فيعرف».
  2. (٢) أخرجه البخاري في تاريخه الكبير (١٢٧٣) عن جابر.
  3. (٣) (ب، ط، ج): «قلبه ونفسه».
  4. (٤) انظر حديث أنس في صحيح مسلم (٢٣٣١).
  5. (٥) سبق تخريجه.
  6. (٦) (ن): «أكثر الناس».
  7. (٧) سبق تخريجه.
  8. (٨) ساقط من (ط، ج، ز). وفي (ط): «من هو أجهل الناس»، فأسقط «مِن» أيضًا.
  9. (٩) في النسخ المطبوعة زادوا بعدها: «النفس».
603

الحواسِّ أو تحت حاسة منها، إلى آخره.

فجوابه بمنع١ اللزوم، فإنكم لم تذكروا عليه شبهةً فضلًا عن دليل. ومَع٢ انتفاءِ اللازم، فإن الروح تُدرَك بالحواسِّ، فتُلمَس، وتُرى، وتُشَمُّ لها الرائحة الطيبة والخبيثة، كما تقدم في النصوص المستفيضة، ولكن لا نشاهد نحن ذلك.

وهذا الدليل لا يمكن مَن يصدِّقُ الرسلَ أن يحتجَّ به، فإن الملَك جسم ولا يقع تحت حاسَّة من حواسنا، وكذلك الجنُّ والشياطين أجسام لِطاف لا تقع تحت حواسنا٣.

والأجسام متفاوتة في ذلك تفاوتًا كثيرًا، فمنها ما يدرَك بأكثر الحواس، ومنها ما لا يدرَك٤ بأكثرها، ومنها ما يدرَك بحاسَّة واحدة. ومنها ما لا ندرِكه نحن٥ في الغالب، وإن أُدرِك في بعض الأحوال؛ لكونه لم يُخلَق٦

  1. (١) الأصل غير منقوط. وفي (ق، ز، غ): «يمنع». وكذا في بعض النسخ المطبوعة وفي بعضها: «منع». وفي (ط): «يمتنع». والمثبت من (ج، ن). ويحتمل: «نمنع» وقبلها في (ب، ط، ج، ز): «جوابه» دون الفاء.
  2. (٢) هذا في (ن، ز). وفي غيرهما: «منع».
  3. (٣) (ن): «حاسة من حواسنا».
  4. (٤) كذا في (ج) وحدها والنسخ المطبوعة. وفي الأصل وغيره: «ما يدرك». فإن صح فالجملة مكررة، ومن ثم حذفت في (ن). وفي (ق): «بأكبر الحواس» في الجملة السابقة، و«بأكثرها» في هذه الجملة. وفي (غ) على العكس.
  5. (٥) «نحن» ساقط من (ب، ط، ج، ز). وفي (ط): «يُدرك».
  6. (٦) في الأصل: «يخلو». وكذا في (غ). وفي (ق): «يخلونا». وفي (ن): «يثبت»، ولعله تصرف من ناسخها.
604

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي