الروح

قلنا: الكلام مع من يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله. وأما مَن كَفَر بذلك فالكلام١ معه في النفس ضائع، وقد كفر بفاطر النفوس ومُبدِعها وملائكتِه وما جاءت به رسلُه وبسائر ما دلَّ٢ عليه العيانُ مع دليل الإيمان٣، فإن الآثار المشهودة في العالم من تأثيرات الملائكة والجن بإذن ربهم لا يمكن إنكارُها، ولا هي موجودة بنفسها، ولا تقدرُ عليها القوى البشرية.

فصل

قولكم في الثاني والعشرين: لو كانت جسمًا لكان اتصالُها بالبدن إن كان على سبيل المداخلة لزمَ تداخلُ الأجسام، وإن كان على سبيل الملاصقة والمجاورة كان الإنسان الواحد جسمين متلاصقين: أحدُهما يُرى، والآخر لا يُرى.

جوابه من وجوه:

أحدها: أنَّ تداخل الأجسام المحالَ أن يتداخل جسمان كثيفان أحدُهما في الآخر، بحيث يكون حيِّزُهما واحدًا. وأما أن يدخل جسمٌ لطيف في كثيف يسري فيه، فهذا ليس بمحال.

  1. (١) في الأصل: «فلا كلام». وكذا في (ق). وهو سهو.
  2. (٢) «وكاين بارك» كذا في الأصل دون نقط. وفي (ن): «رسله ويكفي العيان». وفي (ز): «رسله وما شهد عليه العيان». وفي النسخ المطبوعة: «رسله وكان تاركًا ما دلَّ ...». وكل أولئك إصلاحات بالحذف والزيادة. وفي (ب، ط، ج): «وكسائر ما دلَّ». ولعل الصواب ما أثبتنا.
  3. (٣) (ب، ط، ج): «الآثار»، تحريف.
611

الثاني: أن هذا باطل١ بصور كثيرة، منها: دخول الماء في العودِ والسحاب٢، ودخول النار في الحديد، ودخول الغذاء في [١٤٢ أ] جميع أجزاء البدن، ودخول الجن في المصروع. فالروح لِلَطافتها لا يمتنع عليها مشابكةُ البدن٣، والدخولُ في جميع أجزائه.

الثالث: أن حيِّزَ النفس البدنُ، وحيزُه مكانُه المنفصل عنه، وهذا٤ ليس بتداخلٍ ممتنع، فإذا فارقَتْه صار لها حيِّز٥ آخر غير حيزِه، وحينئذٍ فلا يتداخلان بل يصيرُ٦ لكلٍّ منهما حيزٌ يخصه.

وبالجملة: فدخول الروح في البدن ألطفُ من دخول الماء في الثرى، والدهن في البدن. فهذه الشُّبَه٧ الفاسدة لا يعارَض بها ما دلَّ عليه نصوصُ الوحي والأدلةُ العقلية. وبالله التوفيق.

  1. (١) (ب، ط، ج): «يبطل».
  2. (٢) ساقط من (ن، ز).
  3. (٣) (أ، غ، ق): «مشاركة البدن».
  4. (٤) في الأصل: «فهذا».
  5. (٥) ما عدا (ز): «حيِّزًا، وهو خطأ.
  6. (٦) (ز): «يصفو».
  7. (٧) في (غ) والنسخ المطبوعة: «الشبهة». والصواب ما أثبتنا من الأصل وغيره، فإن المقصود: الشبه المردود عليها كلها لا الشبهة الأخيرة فحسب.
612

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي