فاختلف الناس في ذلك، فمن قائل: إن مسمَّاهما واحدٌ، وهم الجمهور. ومن قائل: إنهما متغايران. ونحن نكشف سرَّ المسألة بحول الله وقوته، فنقول:
النفس تطلَق على أمور:
أحدها: الروحُ. قال الجوهري٢: «النفس: الروح. يقال: خرجت نفسه. قال أبو خِرَاش٣:
نجا سالمٌ والنفسُ منه بشِدْقِهولم ينجُ إلا جَفْنَ سيفٍ ومئزرا٤
أي: بجَفنِ سيفٍ ومئزرٍ.
والنفس: الدم. يقال: سالت نفسه. وفي الحديث٥: «ما لا نفس له
(١) في (ن): «الحادية والعشرون»، ونحوه في (ز). وفي (ب): «التاسعة عشر». ولم يرد في (ن) «فصل وأما».
(٢) في الصحاح (٩٨٤).
(٣) كذا في الصحاح، والصاحبي لابن فارس (١٣٥). ونبَّه ابن بَرِّي في حواشيه على الصحاح (٢/ ٣٠٧) على أن البيت لحذيفة بن أنس الهذلي. وانظر: شرح أشعار الهذليين (٥٥٨).
(٤) ما عدا (ب، ج): «سالمًا»، ظنُّوه حالًا من الناجي، وهو خطأ. وسالم: ابن عامر بن عَريب الكناني.
(٥) يعني حديث النخعي كما في النهاية لابن الأثير (٥/ ٩٦) وهو من كلامه. انظر: غريب الحديث لابن قتيبة (١/ ٣٥٥) والزاهر لابن الأنباري (٢/ ٢٣٣) وتهذيب اللغة (١٣/ ١٢) وزاد المعاد (٤/ ١١٢).
سائلةً لا ينجِّس الماءَ إذا مات فيه».
والنفسُ: الجسد. قال الشاعر١:
نُبِّئتُ أنَّ بني سُحَيمٍ أدخَلوا٢... أبياتَهم تامُورَ نَفْسِ المنذر
والتامور: الدم.
والنفس: العين. يقال: أصابت فلانًا نفسٌ، أي: عين».
قلت: ليس كما قال، بل النفس هاهنا: الروح، ونسبةُ الإصابة٣[١٤٢ ب] إلى العين توسُّعٌ؛ لأنها تكون بواسطة النظر المصيب. والذي أصابه إنما هو نفس العائن، كما تقدم٤.