الروح

[المجادلة: ٢٢]، وكذلك الروح الذي أيد بها روحَه المسيحَ ابن مريم كما قال تعالى: ﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ [المائدة: ١١٠]، وكذلك الروحُ التي يلقيها على من يشاء من عباده هي١ غيرُ الروح التي في البدن.

وأما القوى٢ التي في البدن فإنها أيضًا تسمَّى٣ أرواحًا فيقال: الروح الباصر، والروح السامع، والروح الشامُّ. فهذه الأرواح قُوىً مودَعةٌ في الأبدان تموت [١٤٤ أ] بموت الأبدان. وهي غيرُ الروح التي لا تموت بموت البدن، ولا تبلى كما يبلى.

وتُطلَق الروح على أخصَّ من هذا كلّه، وهو قوة المعرفة بالله، والإنابِة إليه، ومحبتِه، وانبعاثِ الهمة إلى طلبه وإرادته. ونسبةُ هذه الروح إلى الروح كنسبة الروح إلى البدن. فإذا فقدَتْها الروح كانت بمنزلة البدن إذا فقد روحَه. وهي الروح التي يؤيِّد بها أهلَ ولايته وطاعته. ولهذا يقول الناس: فلان فيه روح، وفلان ما فيه روح، وهو بَوٌّ٤، وهو قصَبة فارغة، ونحو ذلك.

فللعلم٥ روحٌ، وللإحسان٦ روح، وللإخلاص روح، وللمحبة

  1. (١) ساقط من (ن، ز).
  2. (٢) هذه الفقرة إلى آخر المسألة نقلها شارح الطحاوية (٣٨٩) حسب طريقته في عدم الإحالة.
  3. (٣) (ط، ق): «تسمى أيضًا».
  4. (٤) البّوُّ: جلد الحُوار يُحشى تبنًا ويقرَّب إلى أم الفصيل، فتعطف عليه، وتدرُّ.
  5. (٥) (ط): «فالعلم». وكذا «فالإحسان» إلى آخره.
  6. (٦) ما عدا (ب، ج): «للأجساد». وفي (ز): «للأجسام»، وكلاهما تحريف.
620

والإنابة روح، وللتوكل والصدق روح. والناس متفاوتون في هذه الأرواح أعظم تفاوتٍ، فمنهم مَن تغلبُ عليه هذه الأرواح، فيصير روحانيًّا. ومنهم من يفقدها أو أكثرَها، فيصير أرضيًّا بهيميًّا. والله المستعان.

621

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي