الروح

وقال تعالى لأكرم خلقه عليه وأحبِّهم إليه: ﴿وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٧٤].

وكان النبي ﷺ يعلِّمهم خطبة الحاجة: «إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مضِلَّ له، ومن يضلل فلا هادي له»١. فالشرُّ كامنٌ في النفس،

  1. (١) أخرجه النسائي (١٤٠٤)، وأبو داود الطيالسي (٣٣٦)، والإمام أحمد (٣٧٢٠)، وأبو يعلى (٥٢٥٧)، والطبراني في الكبير (١٠٠٨٠)، وفي الدعاء (٩٣١)، والحاكم (٢/ ١٨٢ ــ ١٨٣) من طرق عن شعبة، قال: «سمعت أبا إسحاق، يحدِّث عن أبيه عبيدة يحدِّث عن أبيه عبد الله بن مسعود، قال: علّمنا رسول الله خطبة الحاجة ...» قال النسائي عقبه: «أبو عبيدة لم يسمع من أبيه شيئًا».
    لكنه تُوبع، تابعه أبو الأحوص عوف بن مالك بن نضلة الجشمي.
    فأخرجه أبو داود (٢١١٨)، والإمام أحمد (٤١١٦)، وأبو يعلى (٥٢٣٤) من طريق وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة وأبي الأحوص، عن ابن مسعود، به.
    وأخرجه الترمذي (١١٠٥)، والنسائي (٣٢٧٧)، وابن الجارود في المنتقى (٦٧٩)، والطبراني في الكبير (١٠٠٧٩)، وفي الدعاء (٩٣٢) من طريق عبثر بن القاسم، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود، مرفوعًا.
    وأخرجه ابن ماجه (١٨٩٢) من طريق يونس بن أبي إسحاق عن أبيه، به.
    قال الترمذي عقبه: «حديث عبد الله حديث حسن، رواه الأعمش عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص، عن عبد الله، عن النبي ﷺ. ورواه شعبة عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، عن النبي ﷺ. وكلا الحديثين صحيح؛ لأن إسرائيل جمعهما فقال: عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص وأبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ» اهـ.
    وكذا ذكر الإمام الدارقطني هذا الاختلاف على أبي إسحاق، ثم قال: «وكل الأقاويل صحاح عن أبي إسحاق» العلل (٥/ ٣١١ ــ ٣١٣).
    وهذه الخطبة المباركة أفردها العلامة الألباني ﵀ في رسالة وخلص إلى تصحيح الحديث. (قالمي).
640

وهو موجِب سيئات الأعمال١. فإن خلَّى الله بين العبد وبين نفسه هلك بين شرِّها وما تقتضيه من سيئات الأعمال، وإن وفَّقه وأعانه نجَّاه من ذلك كلِّه. فنسأل الله العظيم أن يعيذنا من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا.

وقد امتحن الله سبحانه الإنسان بهاتين النفسين: الأمارة، واللوَّامة؛ كما أكرمه بالمطمئنة. فهي نفسٌ واحدة تكون أمَّارة، ثم لوامة، ثم مطمئنة. وهي غاية كمالها وصلاحها.

وأيَّد المطمئنة بجنود عديدة. فجعل الملَكَ قرينَها وصاحبَها الذي يليها ويسدِّدها، ويقذف فيها الحقَّ، ويُرغِّبها فيه، ويُريها حسن صورته، ويزجرها عن الباطل، ويُزهِّدها فيه، ويُريها قُبحَ صورته. وأمدَّها بما علَّمها من القرآن والأذكار وأعمال البر، وجعل وُفودَ الخيرات وأمدادَ التوفيق تنتابها٢ وتصلُ إليها من كل ناحية. وكلَّما تلقَّتها بالقبول، والشكرِ، والحمدِ لله، ورؤيةِ أوَّلِيَّته في ذلك كله، ازدادَ مَدَدُها، فتقوى على محاربة الأمَّارة. فمِن جندها ــ وهو سلطانُ عساكرها ومَلِكُها ــ الإيمان واليقين. فالجيوش الإسلامية كلُّها [١٤٩ أ] تحت لوائه ناظرةٌ إليه. إن ثبت ثبتَتْ، وإن انهزم ولَّت على أدبارها.

  1. (١) انظر شرح الحديث في: طريق الهجرتين (٢٠٠ ــ ٢٠١).
  2. (٢) الأصل غير منقوط، وقد تصحفت في النسخ إلى «بثباتها»، و«يثبتانها»، و«بنياتها». وقد أسقطها ناسخ (ن).
641

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي