الروح

قال رسول الله ﷺ: «إنَّ للشيطان لَمَّةً من ابن آدم١، وللِملَك لَمَّة. فأمَّا لَمَّةُ الشيطان، فإيعادٌ بالشر، وتكذيبٌ بالحق. وأما لَمَّةُ الملَك، فإيعاد بالخير، وتصديقٌ بالحق٢. فمن وجد ذلك فلْيَعلم أنه من الله، ولْيحمد الله. ومن وجد الآخر فليتعوَّذ بالله من الشيطان الرجيم». ثم قرأ: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ﴾ [البقرة: ٢٦٨]٣.

  1. (١) كذا في جميع النسخ. وفي المصادر: «بابن آدم» ونحوه بالباء.
  2. (٢) في جميع النسخ الخطية: «بالحق وتصديق بالخير» ولعله سهو. وقد ورد في الداء والدواء (٢٥١) وزاد المعاد (٢/ ٤٢١) وغيره على الصواب.
  3. (٣) أخرجه الترمذي (٢٩٨٨)، والنسائي في الكبرى (١١٠٥١)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٥/ ٦)، وأبو يعلى (٤٩٩٩)، وابن حبان (٩٩٧)، كلهم من طريق هناد بن السري، ثنا أبو الأحوص بإسناده. وقال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، وهو حديث أبي الأحوص لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث أبي الأحوص».
    قلت: وفي تحسينه نظر؛ لأنه من رواية عطاء بن السائب وكان قد اختلط ولا يدرى سماع أبي الأحوص ــ واسمه سلام بن سُليم ــ منه أكان قبل الاختلاط أو بعده؟ ثم قد خولف أبو الأحوص في إسناده، فرواه حماد بن سلمة، وإسماعيل بن علية، وعمرو بن قيس الملائي، وجرير بن عبد الحميد الضبي، عن عطاء به، موقوفًا. ورواية هؤلاء جميعًا عند ابن جرير الطبري في تفسيره (٥/ ٦ ــ ٨).
    وسُئل أبو زرعة وأبو حاتم الرّازيان عن رواية أبي الأحوص عن عطاء المرفوعة. فقال أبو زرعة: «الناس يوقفونه عن عبد الله وهو الصحيح» وكذا مال أبو حاتم إلى ترجيح الوقف. فقال: «هذا من عطاء بن السائب كان يرفع الحديث مرة ويوقفه أخرى، والناس يحدِّثون من وجوه عن عبد الله موقوف. ورواه الزهري عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن مسعود موقوف» (علل ابن أبي حاتم (٢٢٢٤). ورواية الزهري المذكورة أخرجها عبد الرزاق الصنعاني في تفسيره (٣٤٨)، وأبو داود في الزهد (١٦٤). كلاهما من طريق معمر، عنه، به.
    وأخرجه ابن المبارك في الزهد (١٤٣٥) من وجه آخر عن ابن مسعود موقوفًا وإسناده صحيح. (قالمي).
644

وقد رواه عمرو عن عطاء بن السائب، وزاد فيه عمرو، قال: سمعنا في هذا الحديث أنه كان يقال: «إذا أحسَّ أحدكم من لَمَّةِ الملَك شيئًا فليحمد الله، وليسأله من فضله. وإذا أحسَّ من لَمَّة الشيطان شيئًا فليستغفر الله، وليتعوذ من الشيطان»١.

فصل

فالملَكُ وجندُه٢ من الإيمان يقتضيان من النفس المطمئنة التوحيدَ، والإحسانَ والبرَّ، والتقوى والصبر والتوكل، والتوبة والإنابة والإقبال على الله، وقصر الأمل والاستعداد للموت وما بعده. والشيطانُ وجندُه من الكفر يقتضيان من النفس الأمَّارة ضدَّ ذلك.

وقد سلَّط الله سبحانه الشيطانَ على كلِّ ما ليس له٣، ولم يُرَدْ به وجهُه، ولا هو طاعةٌ له. [١٥٠ أ] وجَعَل ذلك إقطاعَه، فهو يستنيب النفسَ الأمَّارةَ على هذا العمل والإقطاع، ويتقاضاها أن تأخذَ الأعمال من النفس المطمئنة، فتجعلَها قوةً لها. فهي أحرَصُ شيءٍ على تخليص الأعمال كلِّها لها، وأن تصير من حظوظها، فأصعَبُ شيءٍ على النفس المطمئنة تخليصُ الأعمال من

  1. (١) رواية عمرو وهو ابن قيس الملائي مع الزيادة هذه أخرجها ابن جرير ــ كما سبق ــ موقوفة على ابن مسعود. (قالمي).
  2. (٢) في الأصل وغيره: «فالنفس والملك وجنده»، والصواب ما أثبتناه من (ب، ج). ويقابله «الشيطان وجنده».
  3. (٣) (ز): «ليس لله تعالى».
645

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي