الروح

والخشوع والحسد والغِبطة والجَراءة والتجسسُّ١ والحرص والتنافس وإظهار النعمة والحَلِف٢ والمسكنة والصَّمت والزهد والورع والتخلِّي والعُزلة والأنفة والحميَّة والغيبة.

وفي الحديث: «إن من الغَيرة ما يحبُّها الله، ومنها ما يكرهه. فالغيرةُ التي يحبها: الغيرةُ في ريبة. والتي يكرهها: الغيرةُ في غير ريبة. وإن من الخُيَلاء ما يحبُّه الله، ومنها ما يكرهه. فالتي يحبُّ: الخيلاء في الحرب»٣.

وفي الصحيح أيضًا: «لا حسَدَ إلا في اثنتين: رجلٌ آتاه الله مالًا فسلَّطه على هَلَكته في الحقِّ، ورجلٌ آتاه الحكمةَ، فهو يقضي بها ويعلِّمها»٤.

وفي الصحيح أيضًا: «إن الله رفيقٌ [١٥٢ أ] يحبُّ الرِّفقَ، ويُعطي على الرفق ما لا يُعطي على العنف»٥.

وفيه أيضًا: «من أُعطي حظَّه من الرفق فقد أُعطِيَ حظَّه من الخير»٦.

  1. (١) (ن): «الجبن»، تصحيف. وفي النسخ المطبوعة: «التحسر».
  2. (٢) (ب، ج): «الصلف».
  3. (٣) أخرجه أبو داود (٢٦٥٩)، والنسائي (٢٥٥٨)، والإمام أحمد (٢٣٧٤٧)، والدارمي (٢٢٢٦)، وابن حبان (٢٩٥)، والبيهقي (٧/ ٣٠٨) كلهم من طرق عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن ابن جابر بن عتيك الأنصاري، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ (فذكره). وفيه ابن جابر بن عتيك، وهو مجهول.
    والحديث حسَّنه الألباني في الشواهد. انظر: إرواء الغليل (١١٩٩). (قالمي).
  4. (٤) أخرجه البخاري (٧٣) ومسلم (٨١٦) من حديث عبد الله بن مسعود وغيره.
  5. (٥) أخرجه مسلم (٢٥٩٣) من حديث عائشة.
  6. (٦) قول المصنف ﵀: «وفيه أيضًا» يعني في الصحيح، ولكن ليس في الصحيحين ولا أحدهما حديث بهذا اللفظ، وقريب منه حديث جرير بن عبد الله ﵁ في صحيح مسلم (٢٥٩٢) بلفظ: «من يُحرم الرِّفق يُحرم الخير».
    وأما اللفظ الذي ساقه المصنف فهو ما أخرجه الترمذي (٢٠١٣)، والإمام أحمد (٢٧٥٥٣)، والحميدي (٣٩٣)، والبخاري في الأدب المفرد (٤٦٤) وغيرهم من حديث أبي الدرداء. وقال الترمذي: «حديث حسن صحيح». كذا قال! وفي سنده يعلى بن مملك تفرد عنه عبد الله بن أبي مُليكة وقال فيه النسائي: «ليس بذاك المشهور». السنن الكبرى (١/ ٤٣٢).
    لكن له شاهد صحيح من حديث عائشة ﵂، بلفظ: «إنه من أُعطي حظّه من الرّفق، فقد أعطي حظه من خير الدنيا والآخرة ...» أخرجه الإمام أحمد (٢٥٢٥٩) وأبو يعلى (٤٥٣٠). (قالمي).
651

فالرفقُ شيء، والتواني والكسلُ شيء. فإن المتوانيَ يتثاقل عن مصلحته بعد إمكانها، فيتقاعد عنها؛ والرفيقُ يتلطَّف في تحصيلها بحسب الإمكان مع المطاولة.

وكذلك المداراة صفة مدح، والمداهنة صفة ذمٍّ. والفرقُ بينهما: أنَّ المداريِ يتلطَّف بصاحبه حتى يستخرج منه الحقَّ أو يردَّه عن الباطل، والمداهن يتلطَّف به لِيُقِرَّه على باطله ويتركَه على هواه. فالمداراة لأهل الإيمان، والمداهنة لأهل النِّفاق.

وقد ضُرِب لذلك مثل مطابق، وهو حالُ رجل به قرحةٌ قد آلمته، فجاءه الطبيبُ المداري الرفيق، فتعرَّف حالَها، ثم أخذ في تليينها حتى إذا نضجتْ أخذ في بَطِّها١ برفق وسهولة حتى أخرج ما فيها. ثم وضع على مكانها من الدواء والمرهم ما يمنع فسادَها٢ ويقطع مادَّتها، ثم تابع عليها بالمراهم

  1. (١) بطَّ الدمَّلَ ونحوه: شقَّه.
  2. (٢) ما عدا (ط): «فساده».
652

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي