فإذا هُضِم المخلوقُ خصائصَ الربوبية وأُنزِلَ٢ منزلةَ العبد المحض الذي لا يملك لنفسه ــ فضلًا عن غيره ــ ضرًّا ولا نفعًا ولا موتًا ولا حياة ولا نشورًا لم يكن هذا تنقُّصًا له، ولا حطًّا من مرتبته، ولو زعم المشركون.
وقد صحَّ عن سيِّد ولد آدم صلوات الله وسلامه عليه أنه قال: «لا تُطروني كما أطرتِ النصارى ابنَ مريم، فإنما أنا عبد الله٣، فقولوا: عبد الله ورسوله»٤.
وقال ﷺ: «أيها الناس، ما أُحِبُّ أن ترفعوني فوق منزلتي»٥.
وقال: «لا تتَّخِذوا قبري عيدًا»٦.
وقال: «اللهمَّ لا تجعل قبري وثنًا يُعبد»٧.
(١) ساقط من (ط)، وكذا من أكثر النسخ المطبوعة.
(٢) في (ن) غيَّره بعضهم إلى «وأنزله». وكذا في النسخ المطبوعة.
(٣) (ب، ج، غ): «عبد».
(٤) أخرجه البخاري (٣٤٤٥) من حديث عمر.
(٥) أخرجه الإمام أحمد (١٢٥٥١). ومن طريقه الضياء في المختارة (١٦٢٧)، والنسائي في الكبرى (١٠٠٧٧، ١٠٠٧٨) من حديث أنس ﵁. وإسناده صحيح. (قالمي).
(٦) أخرجه أبو داود (٢٠٤٢)، والإمام أحمد (٨٨٠٤) من حديث أبي هريرة ﵁ وحسَّنه الحافظ ابن حجر في نتائج الأفكار. كما في الفتوحات الربانية (٣/ ٣١٣). (قالمي).
(٧) أخرجه الإمام مالك في الموطأ (١/ ١٧٢) ــ ومن طريقه ابن سعد في الطبقات (٢/ ٢٤٠ ــ ٢٤١) ــ عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار مرسلًا، وزاد: «اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» ورجاله ثقات .. وله شاهد من حديث أبي هريرة ﵁. أخرجه الإمام أحمد (٧٣٥٨)، والحميدي (١٠٢٥)، والبزار (٩٠٨٧)، وأبو يعلى (٦٦٨١) بمثله دون قوله: «يعبد» وإسناده حسن. وأمَّا الشطر الثاني من الحديث فهو ثابت في الصحيحين وغيرهما. (قالمي).
وقال: «لا تقولوا: ما شاء الله وشاء محمد»١.
وقال له رجلٌ: ما شاء الله وشئتَ، فقال: «أجعلتني لله نِدًّا؟»٢.
وقال له رجلٌ قد أذنب: اللهمَّ إني أتوب إليك، ولا أتوب إلى محمد. فقال: «عرف الحقَّ لأهله»٣.
(١) طرف من حديث أخرجه الإمام أحمد (٢٠٦٩٤)، وابن ماجه (٢١١٨)، والدارمي (٢٦٩٩)، والطبراني في الكبير (٨٢١٤، ٨٢١٥)، وأبو يعلى (٤٦٥٥)، والحاكم (٣/ ٤٦٢، ٤٦٣) من طرق عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي بن حراش، عن طُفيل بن سخبرة أخي عائشة لأمها. وفيه قصة. قال البوصيري في مصباح الزجاجة (٢/ ١٥٢): «هذا إسناد صحيح رجاله ثقات على شرط مسلم». (قالمي).
(٢) أخرجه الإمام أحمد (١٨٣٩)، والنسائي في الكبرى (١٠٨٢٥) من حديث ابن عباس ﵄. ولفظه عند أحمد: «أجعلتني والله عِدْلًا»، وعند النسائي: «لله عدلًا». وإسناده حسن؛ لأجل الأجلح بن عبد الله الكنديّ وهو صدوق كما في التقريب. (قالمي).
(٣) أخرجه أحمد (١٥٥٨٧)، والطبراني في المعجم الكبير (٨٣٩)، والحاكم (٤/ ٢٥٥) من طريق محمد بن مصعب القرقساني، حدثنا سلام بن مسكين والمبارك بن فضالة، عن الحسن، عن الأسود بن سريع، أنَّ النبي ﷺ أتى بأسير، فقال (فذكره). قال الحاكم: «صحيح الإسناد» فتعقبه الذهبي بقوله: «ابن مصعب ضعيف». وعزاه الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ١٩٩) لأحمد والطبراني وقال: «وفيه محمد بن مصعب؛ وثقه أحمد وضعّفه غيره، وبقية رجاله رجال الصحيح». قلت: وثّمة علّة أخرى وهي الانقطاع؛ فإن الحسن وهو البصري لم يسمع من الأسود بن سريع، صرَّح بذلك يحيى بن معين، وعلي بن المديني، وأبو داود، والبزار وغيرهم. انظر: التابعون الثقات المتكلم في سماعهم من الصحابة للدكتور مبارك الهاجري (١/ ١٩٤) وما بعدها. والله تعالى أعلم. (قالمي).