الروح

سماع القرآن، ولا يؤثرون صحبة الأنْتَان١ على مرضاة الرحمن، ولا المعازف والمثاني على السبع المثاني٢.

برئنا إلى الله مِن معشَرٍبهم مرَضٌ مُورِدٌ لِلضَّنَى
وكم قلتُ يا قومُ أنتم علىشَفا جُرُفٍ من سماع الغِنا
فلما استهانوا بتنبيهناتركنا غويًّا وما قد جَنى
وهل يستجيبُ لداعي الهدَىغويٌّ أصارَ الغنا دَيدَنا٣
فعِشنا على مِلَّة المصطفَىوماتوا على تاننا تنتنا٤
  1. (١) الكلمة مهملة في الأصل وكذا في (ق). وفي (غ، ط، ز): «الإنسان»، وفي (ج): «الاتيان». وفي النسخ المطبوعة: «الأفتان». وفي بعض النسخ الخطية: «الأشرار» كما ذكر الأستاذ العموش وأثبته الأستاذ بديوي. وهو تصحيح بعيد. وفي (ن): «الصبيان»، وهو صحيح في المعنى، ولكن الصواب ما أثبتناه من (ب) وحدها. والمراد: صحبة الأحداث والمردان. قال الذهبي في الكبائر (٥٥): «وأقاويل السلف في التنفير منهم ــ يعني المردان ــ والتحذير من رؤيتهم أكثر من أن تُحصر، وسمَّوهم «الأنتان» لأنهم مستقذَرون شرعًا». ومنه قول أبي بكر الواسطي: «إذا أراد الله هوانَ عبد ألقاه إلى الأنتان والجيَف». قال القشيري: يريد به صحبة الأحداث. الرسالة القشيرية (١/ ١٠٨).
  2. (٢) في (ن): «القرآن والسبع المثاني». وفي (ز) زاد بعد كلمة «المعازف»: «والمثالث».
  3. (٣) (ط، ج): «أصاب الغنا»، تصحيف.
  4. (٤) (ط، ج، ز، ن): «سنة المصطفى». وفي الشطر الثاني في (ن): «على تاتنا». وفي (ط): «على تنتنا».
    وهي ستة أبيات في إغاثة اللهفان (٤١٠) نسبها إلى آخر، وأظنه قصد نفسه. وهي أربعة في مسألة السماع له (٦٦)، وهنا خمسة كما ترى، فهي مختلفة في عددها وألفاظها أيضًا. وقد أنشد أبو نصر القشيري أربعة أبيات في ذمِّ الفلسفة هي:
    برئنا إلى الله من معشر ... بهم مرض من كتاب الشِّفا
    وكم قلت يا قوم أنتم على ... شَفا جُرُفٍ من كتاب الشِّفا
    فلما استهانوا بتنبيهنا ... رجعنا إلى الله حتى كفَى
    فماتوا على دين رسطالسٍ ... وعشنا على ملّة المصطفى
    انظر: النبوات (٣٩٢) ومجموع الفتاوى (٩/ ٢٥٣)، والرد على المنطقيين (٥١١) وقائلها فيه: «ابن العربي» وهو تحريف. وقد تصرَّف ابن القيم في هذه الأبيات وصرفها إلى الرد على أصحاب السماع.
737

ولا يشتبه أولياء الرحمن بأولياء الشيطان إلا على فاقد البصيرة والإيمان. وأنَّى١ يكون المُعرِضون عن كتابه وهدي رسوله وسُنَّته المخالفون له إلى غيره أولياءَه، وقد ضربوا لمخالفته٢ جأشًا، وعدلوا عن هدي نبيه وطريقته؟ ﴿وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الأنفال: ٣٤]. فأولياء الرحمن: المتلبِّسون بما يُحبُّه وليُّهم، الداعون إليه، المحاربون لمن خرج عنه. وأولياء الشيطان: المتلبِّسون بما يُحبُّه وليُّهم قولًا وعملًا، يدعون إليه، ويحاربون من نهاهم عنه.

فإذا رأيت الرجل يحب السماعَ الشيطاني ومؤذنَ الشيطان وإخوانَ الشياطين، ويدعو إلى ما يحبه الشيطان من الشرك والبدع والفجور= علمتَ أنه من أوليائه. فإن اشتبه عليك، فاكشِفْه في ثلاثة مواطن: في صلاته،

  1. (١) في الأصل وغيره: «وأن»، فزاد ناسخ (ز): «وحاشى الله أن». والصواب ما أثبتنا من النسخ المطبوعة.
  2. (٢) في الأصل: «لمخالفيه».
738

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي