الروح

ومحبته للسنة وأهلها وتقرُّبه منهم١، ودعوته إلى الله ورسوله وتجريدِ التوحيد والمتابعة وتحكيمِ السنَّة. فزِنْه بذلك، لا تزِنْه بحالٍ ولا كشفٍ ولا خارقٍ [١٧٧ أ]، ولو مشى على الماء وطار في الهواء!

فصل

وبهذا يُعلَم الفرق بين الحال الإيماني والحال الشيطاني. فإنَّ الحال الإيماني ثمرة المتابعة للرسول، والإخلاص في العمل، وتجريدِ٢ التوحيد. ونتيجتُه٣ منفعةُ المسلمين في دينهم ودنياهم. وهو إنما يصح بالاستقامة على السُّنَّة والوقوف مع الأمر والنهي.

والحال الشيطاني يسبِّبه٤ إما شرك أو فجور. وهو ينشأ من قرب الشياطين والاتصال بهم ومشابهتهم. وهذا الحال يكون لِعُبَّاد الأصنام والصُّلبان والنِّيران والشيطان. فإنَّ صاحبه لمَّا عبد الشيطان خلع عليه حالًا يصطاد به ضعفاءَ العقول والإيمان. ولا إله إلا الله، كم هلك بهؤلاء من الخلق ﴿لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ﴾ [الأنعام: ١٣٧]! فكلُّ حالٍ خرج صاحبُه عن حكم الكتاب وما جاء به الرسول، فهو

  1. (١) في الأصل: «عنهم»، ومن ثم قرأ النسَّاخ والناشرون: «ونفرته عنهم». والصواب ما أثبتنا من (ط) وحدها.
  2. (٢) (ق): «وتجريده».
  3. (٣) (أ، ق): «ونتيجة». وفي (ط): «ونتيجة شفقته للمسلمين».
  4. (٤) الكلمة في الأصل مهملة وأولها حرف اللام. وفي (ق) والنسخ المطبوعة: «نسبته». وفي (غ): «بسببه». وفي (ب): «سنته». وفي حاشية (ج) بخط متأخر: «سببه»، وهي ساقطة منها.
739

شيطاني، كائنًا ما كان.

وقد سمعتُ بأحوال السحرة وعُبَّاد النار وعُبَّاد الصليب وكثيرٍ ممن ينتسب إلى الإسلام ظاهرًا، وهو بريء منه في الباطن، له نصيبٌ من هذا الحال بحسب موالاته للشيطان ومعاداته للرحمن.

وقد يكون الرجل صادقًا، ولكن يكون ملبوسًا عليه بجهله١، فيكون حاله شيطانيًّا، مع زهدٍ وعبادةٍ وإخلاص، لكن لُبسَ عليه الأمرُ لقلة علمه بأمور الشياطين والملائكة وجهله بحقائق الإيمان.

وقد حكى هؤلاء وهؤلاء٢ مَن ليس منهم، بل هو متشبِّهٌ صاحب مِحال٣ ومخاريق. ووقع الناس في البلاء بسبب عدم التمييز بين هؤلاء وهؤلاء، فحسبوا كلَّ سوداء تمرةً، وكل بيضاءَ شحمةً. والفرقان أعزُّ ما في هذا العالَم، وهو نورٌ يقذفه الله في القلب يفرِّق به بين الحق والباطل، ويزِنُ به حقائق الأمور، خيرَها وشرَّها، وصالحَها وفاسدَها، فمَن عدِمَ الفرقانَ وقع ولابدَّ في أشراك الشيطان، فالله المستعان وعليه التكلان.

فصل

والفرق بين الحكم المنزَّل الواجب الاتباع، والحكم المؤوَّل الذي غايته أن يكون جائز الاتباع: أنَّ الحكم المنزَّل: الذي٤ أنزله الله على رسوله

  1. (١) (ب، ط، ز): «لجهله».
  2. (٢) «وهؤلاء» ساقط من (ب).
  3. (٣) في النسخ المطبوعة: «مخاييل»، تحريف. والمحال: المكر والحيلة.
  4. (٤) ما عدا الأصل: «هو الذي».
740

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي