الصواعق المرسلة

ولا نفق نقدٌ طُبع على غير السِّكة١ النبوية!

هل يُعلم للصوفية عمل في إباحة دمٍ أو فرجٍ، أو تحريم معاملةٍ، أو فتوى معمول بها في عبادةٍ أو معاقدةٍ؟ أو للمتكلمين بحكم الكلام حاكم ينفذ حكمه في بلدٍ أو رستاق٢؟ أو تُصيب للمتوهمة فتاوى وأحكامًا؟ إنما أهل الدولة الإسلامية والشريعة المحمدية: المُحدِّثون والفقهاء، هؤلاء يروون أحاديث الشرع، وينفون الكذب عن النقل، ويحمون النقل عن الاختلاف والغلط. وهؤلاء ينفون عن الأخبار تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين، وهؤلاء هم الذين عدَّلهم النبي ﷺ بقوله: «يَحْمِلُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ»٣.

فهم العدول على سائر الطوائف؛ يُقبل

  1. (١) السِّكَّة: الحديدة التي تُضرب عليها الدنانير والدراهم، وتطلق على الدنانير والدراهم أيضًا. ينظر «النهاية في غريب الحديث» (٢/ ٣٨٤).
  2. (٢) الرستاق: معرب، ويستعمل في الناحية التي هي طرف الإقليم. «المصباح المنير» (١/ ٢٢٦).
  3. (٣) رواه ابن وضاح في «البدع والنهي عنها» (١، ٢) والطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (٣٨٨٤) والعقيلي في «الضعفاء الكبير» (٦/ ١٣٢) وابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (٢/ ١٧) والآجري في «الشريعة» (١، ٢) والبيهقي في «السنن الكبرى» (١٠/ ١٠٩) والخطيب في «شرف أصحاب الحديث» (٥٥) وابن عبد البر في «التمهيد» (١/ ٥٨ - ٥٩) عن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري مرسلًا. والحديث روي موصولًا عن عدة من الصحابة ﵃. وقد ذكر المصنِّف كثيرًا من طرقه في «مفتاح دار السعادة» (١/ ٤٦٣ - ٤٦٧). وقال العقيلي: «وقد رواه قومٌ مرفوعًا من جهةٍ لا تثبت». وقال عبد الحق الإشبيلي في «الأحكام الوسطى» (١/ ١٢١): «وأحسن ما في هذا - فيما أعلم - مرسل إبراهيم بن عبد الرحمن العذري». وقال العراقي في «التقييد والإيضاح» (ص ١١٦): «قد روي هذا الحديث متصلًا من رواية جماعة من الصحابة - علي بن أبي طالب، وابن عمر، وأبي هريرة، وعبد الله بن عمرو، وجابر بن سمرة، وأبي أمامة - وكلها ضعيفة لا يثبت منها شيءٌ، وليس فيها شيءٌ يقوي المرسل المذكور» .. وقال ابن حجر في «الإصابة» (١/ ٤٢٩): «وقد أورد ابن عدي هذا الحديث من طرقٍ كثيرةٍ كلها ضعيفة». وقال السخاوي في «الغاية في شرح الهداية» (ص ٦٤): «وهو من جميع طرقه ضعيفٌ، كما صرَّح به الدارقطني وأبو نعيم وابن عبد البر، لكن يمكن أن يتقوى بتعددها، ويكون حسنًا، كما جزم به العلائي».
926

قولهم على الناس، ولا يُقبل قول الناس عليهم.

والخارج عن هؤلاء - وإن خفقت بنوده١، وكثرت جموعه، وسعى حتى ضُرب له الدرهم والدينار، وخُطب باسمه على رؤوس المنابر - لا تكون أموره إلَّا على المغالطة والمخالسة٢؛ لأنه كالخارج على الملك الذي دانت له الرعايا، ونفذ حكمه في البلاد. فالخارج٣ عليه لا يزال خائفًا مستوحشًا يتخشَّى٤ من أن يقابله الملك بقتالٍ أو يصافَّه٥ بحربٍ، لأن في نفس الخارجي بقية من انخناس٦ الباطل، والمَلِكُ - وإن قلَّت

  1. (١) أي: أعلامه، جمع بَنْد، وهو العَلَم الكبير، فارسيٌّ مُعرَّب. «الصحاح» (٢/ ٤٥٠).
  2. (٢) «ح»: «المجالسة» بالجيم، والمثبت من «درء التعارض». وهو الصواب، والمخالسة: استغفال الرقيب وانتهاز الفرصة للتغلب على الخصم.
  3. (٣) «ح»: «فالخراج». والمثبت هو الصواب.
  4. (٤) «ح»: «يتحش». والمثبت من «درء التعارض».
  5. (٥) أي: يقابله، يقال: صفَّ الجيش يصفُّه صفًّا، وصافَّه فهو مُصافٌّ: إذا رتَّب صفوفه في مقابل صفوف العدو. «النهاية في غريب الحديث» (٣/ ٣٨).
  6. (٦) «ح»: «الخناس». وفي «درء التعارض»: «انخساس». والانخناس: التأخر والتخلف، يريد الجبن وعدم الإقدام على القتال.
927

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي