فالتأويل الصحيح هو القسمان الأولان، وهما حقيقة المعنى وما يؤول إليه في الخارج، أو تفسيره وبيان معناه، وهذا التأويل يعمُّ المحكم والمتشابه والأمر والخبر.
قال جابر بن عبد الله في حديث حجة الوداع: «ورسولُ الله ﷺ بين أَظهُرنا ينزل عليه القرآنُ، وهو يعلم تأويلَه، فما عَمِل به من شيءٍ عملنا به»٣. فعِلْمُه صلوات الله وسلامه عليه بتأويله هو عِلمه بتفسيره وما يدل عليه، وعَملُه٤ به هو تأويلُ ما أُمِر به ونُهِيَ عنه.
ودخل رسول الله ﷺ مكة في عمرة القضاء، وعبد الله بن رواحة آخِذٌ بخِطام ناقته وهو يقول٥:
(١) «ح»: «يبنى».
(٢) «في» ليس في «ب».
(٣) أخرجه مسلم (١٢١٨) في حديث حجة الوداع الطويل.
(٤) «ب»: «وعلمه». وهو تصحيف.
(٥) الحديث أخرجه الطبري في «تاريخه» (٣/ ٢٤) والطبراني في «المعجم الكبير» (١٤٩٩٩) وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٤١١٤) والبيهقي في «دلائل النبوة» (٤/ ٣٢٣) عن محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر مرسلًا. وأخرجه الفاكهي في «أخبار مكة» (٦٢٧) عن أم عمارة الأنصارية ﵂ به. وأخرجه الترمذي (٢٨٤٧) والنسائي (٢٨٧٣) وابن خزيمة (٢٦٨٠) وابن حبان (٤٥٢١) عن أنس بن مالك ﵁ دون قوله: «نحن قتلناكم على تأويله» - وهو موضع الشاهد هنا - وقال الترمذي: «حديث حسن صحيح غريب».
قال ابن هشام٣: «نحن قتلناكم على تأويله ... إلى آخر الأبيات لعمار بن ياسر في غير هذا اليوم. والدليل على ذلك أن ابن رواحة إنما أراد المشركين، والمشركون لم يُقِرُّوا بالتنزيل، وإنما يُقاتل على التأويل مَن أقرَّ بالتنزيل».
وهذا لا يلزم إن صحَّ الشِّعر عن ابن رواحة؛ لأن المراد بقتالهم على التأويل هو تأويل قوله تعالى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ اَلْمَسْجِدَ اَلْحَرَامَ إِن شَاءَ اَللَّهُ آمِنِينَ﴾[الفتح: ٢٧]. وكان دخولُهم المسجد الحرام عامَ القضية آمنين هو تأويلَ هذه الرؤيا التي أراها٤[ق ٤ أ] رسولَ الله ﷺ وأنزلها الله في كتابه. ويدل عليه أن الشِّعر إنما يناسب خطاب الكفار.
(١) «يا رب إني مؤمن بقيله». في «ح»: «رسالة من هو من مثله».