يومًا على وجه الشك، خاصمَه بعض السُّمَنية١ فأقام أربعين يومًا لا يصلي». قال ضمرة: وقد رآه٢ ابنُ شَوْذَب.
قال البخاري٣: «وقال عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشونُ: كلام جهم صفةٌ بلا معنى، بناءٌ بلا أساسٍ، ولم يُعَدَّ قط من أهل العلم». قال: «ولقد سُئل جهمٌ عن رجلٍ طلَّق امرأته قبل الدخول، فقال: عليها العِدَّة»٤.
قال٥: وقال علي بن عاصم: «ما الذين قالوا: إن لله ولدًا، بأكفرَ مِن الذين قالوا: إن الله لا يتكلم. وقال: احذر من المَرِيسي وأصحابه، فإن كلامهم أبوجاد٦ الزنادقة، وأنا كلمتُ أستاذَهم جهمًا، فلم يُثبِت أن في السماء إلهًا».
قال البخاري٧: «وكان إسماعيل بن أبي أُويس يُسميهم زنادقة
(١) السُّمَنية بضم السين وفتح الميم: فرقة من عبدة الأصنام تقول بالتناسخ، وتنكر وقوع العلم بالأخبار، ويُنكرون ما لا يُحَسُّ. «الصحاح» (٥/ ٢١٣٨) و«الفرق بين الفرق» (ص ٢٧٠). وقد ذكر الإمام أحمد في «الرد على الجهمية» (ص ٩٣ - ٩٥) تفاصيل المناظرة بين جهم بن صفوان والسمنية.
(٢) يعني: رأى الجهم بن صفوان. وفي «ح»: «رواه». خطأ.
(٣) «خلق أفعال العباد» (٢٠).
(٤) بعده في «خلق أفعال العباد»: «فخالف كتاب الله بجهله، وقال الله سبحانه: ﴿فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾[الأحزاب: ٤٩]».
(٥) «خلق أفعال العباد» (٢١ - ٢٢).
(٦) تقدم (ص ٨٨٧) التعليق عليه.
(٧) «خلق أفعال العباد» (٢٣ - ٢٤).
العراق. وقيل له: سمعت أحدًا يقول: القرآن مخلوق. فقال: هؤلاء الزنادقة، والله لقد فررتُ إلى اليمن حين تكلم أبو العباس١ ببغداد بنحو هذا فرارًا من هذا الكلام».
قال٢: «وقال علي بن الحسن: سمعت أبا مصعب يقول: كفرتِ الجهميةُ في غير موضع من كتاب الله٣. وقال: أبلغوا الجهمية أنهم كفارٌ، وأن نساءهم طَوالِقُ».
قال٤: «وقال عفان: مَن قال: ﴿قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدٌ﴾ مخلوقٌ، فهو كافرٌ».
قال٥: «وقال علي بن عبد الله: القرآن كلام الله، مَن قال: إنه مخلوق، فهو كافرٌ لا يُصلَّى خلفه».
قال٦: «وقال وكيعٌ: مَن كذَّب بحديث إسماعيل عن قيسٍ عن جريرٍ عن النبي ﷺ فهو جهميٌّ؛ فاحذروه».
قلت: يريد حديث الرؤية.
قال٧: «وقال أبو الوليد - هو الطيالسي ـ: من قَال: القرآن مخلوق، فهو كافرٌ. ومَن لم يعقد قلبه على أن القرآن ليس بمخلوقٍ فهو كافرٌ خارج عن الإسلام».
(١) في «خلق أفعال العباد»: «العباسي». وذكر محققه أن ما هنا في نسخة.