الصواعق المرسلة

يقول: القرآن مخلوق، أعاد الصلاة»١.

وقال ابن أبي الأسود: سمعتُ ابنَ مهدي يقول ليحيى بن سعيد: «لو أن جهميًّا بيني وبينه قرابة ما استحللت من ميراثه شيئًا»٢.

وقال ابن مهدي: «لو رأيتُ رجلًا على الجسر، وبيدي سيفٌ، يقول: القرآن مخلوق، لَضربتُ عنقه»٣.

وقال يزيد بن هارون: «المَرِيسي أضرُّ من ماني٤».

قال أبو عبد الله البخاري٥: «ما أبالي أصليتُ خلف الجهميِّ أو الرافضيِّ، أم صليتُ خلف اليهودي والنصراني، ولا يُسلَّم عليهم ولا يُعادون ولا يُناكَحون ولا يُشْهَدون٦ ولا تُؤكل ذبائحُهم».

وقال عبد الرحمن بن مهدي: «هما ملتان: الجهمية والرافضة»٧.

  1. (١) «خلق أفعال العباد» (٤٧).
  2. (٢) «خلق أفعال العباد» (٤٨).
  3. (٣) «خلق أفعال العباد» (٤٩).
  4. (٤) «ح»: «سمالي». والمثبت من «خلق أفعال العباد». والمراد ماني بن فاتك الذي ظهر بعد عيسى ابن مريم ﵇، وأحدث دِينًا بين المجوسية والنصرانية، وكان يقول بنبوة المسيح ﵇ ولا يقول بنبوة موسى ﵇، وأتباعه يسمون المانوية. «الملل والنحل» للشهرستاني (١/ ٢٩٠) «الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح» (٢/ ٣٥٠) «جامع المسائل» لابن تيمية (٥/ ١٨٧).
  5. (٥) «خلق أفعال العباد» (٥١).
  6. (٦) أي: لا تُشهد جنائزهم.
  7. (٧) «خلق أفعال العباد» (٥٢).
982

قال شيخ الإسلام١: «وهذا الكلام الذي قاله الإمام عبد الرحمن بن مهدي قد قاله غيره، وهو كلامٌ عظيمٌ، فإن هاتين الفرقتين هما أعظم الفرق فسادًا في الدين، وأصلهما من الزنادقة المنافقين، ليستا من ابتداع المتأولين مثل قول الخوارج والمرجئة والقدرية، فإن هذه الآراء ابتدعها قومٌ مسلمون بجهلهم، قصدوا بها طاعة الله، فوقعوا في معصيته، ولم يقصدوا بها مخالفة الرسولِ ولا محادته؛ بخلاف الرفض والتجهم فإن مبدأهما من قوم منافقين مكذِّبين لِمَا جاء به الرسول مبغضين له، لكن التبس أمر [كثيرٍ]٢ من ذلك على كثيرٍ من المسلمين - الذين ليسوا بمنافقين ولا زنادقة - فدخلوا في أشياء من الأقوال والأفعال التي ابتدعها الزنادقة والمنافقون، ولبَّسوا الحق بالباطل. وفي المسلمين سماعون للمنافقين كما قال الله تعالى: ﴿وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٤٧] أي: قابلون مستجيبون لهم. فإذا كان جِيلُ القرآن كان بينهم منافقون وفيهم سمَّاعون لهم، فما الظن بمن بعدهم؟! فلا يزال المنافقون في الأرض، ولا يزال في المؤمنين سمَّاعون لهم لجهلهم بحقيقة أمرهم وعدم معرفتهم بغَوْر كلامهم.

وأمَّا الرفض فإن الذي ابتدعه زنديقٌ منافقٌ، وهو عبد الله بن سبأ الذي أظهر الإسلامَ وكان يُبطِن الكفر، وقصدُه فساد الإسلام. والتجهم مأخوذ في الأصل عن الصابئين والمشركين، [وهو]٣ أعظم من الرفض، ولهذا تأخر دخوله في الأُمة.

  1. (١) لم أقف على هذا الكلام فيما عندي من كتب شيخ الإسلام ابن تيمية.
  2. (٢) «ح»: «كبيرهم». ولعل المثبت هو الصواب.
  3. (٣) «ح»: «وهم».
983

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي