الصواعق المرسلة

وسُئل حفص بن غِياث فقال فيهم ما قال ابن إدريس. قيل: فالجهمية؟ قال: «لا أعرفهم. قيل له: قوم يقولون القرآن مخلوق. قال: لا جزاك الله خيرًا، أوردتَ على قلبي ما لم يَسمع به قط. قلت: فإنهم يقولونه. قال: هؤلاء لا يُناكحون، ولا تجوز شهادتُهم»١.

وسُئل ابن عيينة فقال نحو ذلك. قال: فأتيت وكيعًا فوجدتُه مِن أعلمهم بهم، فقال: يكفرون مِن وجه كذا، ويكفرون مِن وجه كذا، حتى أكفرَهم مِن كذا وكذا وجهًا»٢.

وقال وكيعٌ: «الرافضة شرٌّ من القدرية، والحرورية شرٌّ منهما، والجهمية شر هذه الأصناف، قال الله تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اَللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٣] ويقولون: لم يكلمه، ويقولون: الإيمان بالقلب»٣.

قال البخاري٤: «يقال: سَلْم بن أَحْوز الذي قتل جهمًا».

فصل

قال البخاري٥: حدثنا محمد بن كثيرٍ، حدثنا إسرائيل، ثنا عثمان بن

  1. (١) «خلق أفعال العباد» (٨٠).
  2. (٢) «خلق أفعال العباد» (٨١ - ٨٢).
  3. (٣) «خلق أفعال العباد» (٨٣).
  4. (٤) «خلق أفعال العباد» (٨٦).
  5. (٥) «خلق أفعال العباد» (ص ٦٠،٤٠). والحديث أخرجه الإمام أحمد (١٥٤٢٤) وأبو داود (٤٧٣٤) والترمذي (٢٩٢٥) والنسائي في «السنن الكبرى» (٧٦٨٠) وابن ماجه (٢٠١) والحاكم (٢/ ٦١٢) من طريق إسرائيل به. وقال الترمذي: «حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في «تاريخ الإسلام» (١/ ٦٤٤): «هو على شرط البخاري».
989

المغيرة، عن سالم، عن جابرٍ قال: كان النبي ﷺ يعرض نفسَه بالموقف، فقال: «أَلَا رَجُلٌ يَحْمِلُنِي إِلَى قَوْمِهِ! فَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ مَنَعُونِي أَنْ أُبَلِّغَ كَلَامَ رَبِّي».

وقال أنس بن مالكٍ: «لمَّا أُسري بالنبي ﷺ من مسجد الكعبة، فإذا موسى في السماء السابعة بتفضيل كلامِ الله ﷿»١.

وقال أبو ذَرٍّ: قال النبي ﷺ: «قَالَ اللهُ ﷿: عَطَائِي كَلَامٌ، وَعَذَابِي كَلَامٌ، إِذَا أَرَدْتُ شَيْئًا فَإِنَّمَا أَقُولُ لَهُ: كُنْ، فَيَكُونُ»٢.

قال٣: وقال عبد الله بن أُنيس: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إِنَّ اللَّهَ يَحْشُرُ الْعِبَادَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُنَادِيهِمْ بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ مَنْ بَعُدَ كَمَا يَسْمَعُهُ مَنْ قَرُبَ: أَنَا الْمَلِكُ، أَنَا الدَّيَّانُ، لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ وَأَحَدٌ مِنْ أَهْلِ النَّارِ يَطْلُبُهُ بِمَظْلَمَةٍ».

وقال أبو هريرة عن النبي ﷺ: «إِذَا قَضَى اللَّهُ الْأَمْرَ فِي السَّمَاءِ ضَرَبَتِ الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَانًا لِقَوْلِهِ، كَأَنَّهُ سِلْسِلَةٌ عَلَى صَفْوَانٍ، فَإِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا: مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ قَالُوا: الحَقَّ، وَهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ»٤.

  1. (١) «خلق أفعال العباد» (٨٩). والحديث أخرجه البخاري في «الصحيح» (٧٥١٧) ومسلم (١٦٢) من طريق شريك بن أبي نمر عن أنس به، وخطَّأ بعض النقاد شريكًا فيه؛ لأن المشهور أن الذي في السماء السابعة هو إبراهيم ﵇، وينظر «فتح الباري» (١٣/ ٤٨٢).
  2. (٢) أخرجه الإمام أحمد (٢١٧٦٤) والترمذي (٢٤٩٥) وابن ماجه (٤٢٥٧) وقال الترمذي: «هذا حديث حسن».
  3. (٣) «خلق أفعال العباد» (٩٠). والحديث علقه البخاري في «صحيحه» (٧٥١٧). وتقدم (ص ٧٦٠ - ٧٦١) تخريجه.
  4. (٤) «خلق أفعال العباد» (٩١). والحديث أخرجه البخاري في «الصحيح» (٤٧٠١).
990

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي