الصواعق المرسلة

وقال تعالى [ق ١١٧ ب]: ﴿أَمْ أَمِنتُم مَّن فِي ٱلسَّمَاءِ أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾ [الملك: ١٨].

وقال عمران بن حصين: قال رسول الله ﷺ لأبي: «كَمْ تَعْبُدُ الْيَوْمَ؟» قال: سبعةُ آلهةٍ: ستةٌ في الأرض، وواحد في السماء. قال: «فأَيُّهُمْ تَعُدُّ لِرَغْبَتِكَ وَرَهْبَتِكَ؟» قال: الذي في السماء. قال: «أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَسْلَمْتَ عَلَّمْتُكَ كَلِمَتَيْنِ يَنْفَعَانِكَ١». فلمَّا أسلم الحصين قال: يا رسول الله، علِّمْني الكلمتين اللتين وعدتَني. قال: «قُلِ: اللَّهُمَّ أَلْهِمْنِي رُشْدِي، وَأَعِذْنِي مِنْ شَرِّ نَفْسِي»٢.

قال البخاري٣: «وقال بعض أهل العلم: إن الجهمية هم المُشبِّهة؛ لأنهم شبهوا ربَهم بالصنم والأصم والأبكم الذي لا يسمع ولا يبصر

  1. (١) كذا في «ح»، «خلق أفعال العباد»، بتأويل «لفظين»، وفي «جامع الترمذي» وغيره: «تنفعانك» على الجادة.
  2. (٢) «خلق أفعال العباد» (١١٠). أخرجه الترمذي (٣٤٨٣) والبزار (٣٥٧٩، ٣٥٨٠) والطبراني في «المعجم الكبير» (١٨/ ١٧٤ رقم ٣٩٦) وفي «المعجم الأوسط» (١٩٨٥) والبيهقي في «الأسماء والصفات» (٨٩٤) من طريق أبي معاوية، عن شبيب بن شيبة، عن الحسن البصري، عن عمران بن حصين ﵄. وقال الترمذي: هذا حديث غريب. وقال في «العلل» (٦٧٧): «سألت محمدًا عن هذا الحديث فلم يعرفه إلا من حديث أبي معاوية، قال محمد: وروى موسى بن إسماعيل هذا الحديث عن جويرية بن بشير، عن الحسن عن النبي ﷺ مرسلًا. قال أبو عيسى: وحديث الحسن عن عمران بن حصين في هذا أشبه عندي وأصح». والحسن عن عمران مرسل، ينظر «المراسيل» لابن أبي حاتم (ص ٣٨). وللحديث طريق آخر ضعيف أخرجه ابن خزيمة في «التوحيد» (١/ ٢٧٧ - ٢٧٨). وينظر «العلو» للذهبي (٤٣ - ٤٤). وقد صحح المصنِّف الحديث في «الوابل الصيب» (ص ٤١١).
  3. (٣) «خلق أفعال العباد» (١١١، ١١٣).
996

ولا يتكلم ولا يَخلُق، وقالت الجهمية كذلك: لا يتكلم ولا يبصر. وقالوا: إن اسم الله مخلوق. ولقد اختصم يهوديٌّ ومسلمٌ إلى بعض معطِّلتهم، فقضى باليمين على المسلم، فقال اليهودي: حَلِّفْه. فقال المخاصَم له: أحلفُ بالله الذي لا إله إلَّا هو. فقال اليهودي: حَلِّفْه بالخالق لا بالمخلوق؛ فإن هذا من القرآن، وزعمتَ أن القرآن مخلوقٌ، فحلِّفْه بالخالق. فبُهت الآخر وقال: قُومَا حتى أنظر في أمركما. وخسر هنالك المبطلون».

وفي «تاريخ الخطيب»١ في ترجمة بشر المريسي عن إسحاق ابن عمِّ أحمد بن منيع٢ قال: «كان بشرٌ المريسي يقول [بقول]٣ صِنف من الزنادقة - سمَّاهم صنف كذا وكذا - يقولون: ليس بشيء».

وذكَر فيه٤ عن [يحيى بن]٥ علي بن عاصم قال: «كنت عند أبي، فاستأذن عليه بشر المريسي، فقلت: يا أبتِ يدخل عليك مثل هذا! فقال: يا بني، فما قال؟ قلت: إنه يقول: إن القرآن مخلوق، وإن الله ﷿ معه في الأرض، وإن الجنة والنار لم يُخلقا، وإن منكرًا ونكيرًا باطلٌ، وإن الصراط باطلٌ، وإن الميزان باطلٌ، وإن الشفاعة٦ باطلٌ، مع كلامٍ كثيرٍ. قال: فأَدخِلْه

  1. (١) (٧/ ٥٣٣ - ٥٣٤).
  2. (٢) في «تاريخ بغداد»: «إسحاق بن إبراهيم بن عمر بن منيع». وما في المتن هو الصواب، فهو إسحاق بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن منيع البغوي، ابن عم أحمد بن منيع، ترجمته في «تهذيب الكمال» (٢/ ٣٦٦).
  3. (٣) سقط من «ح». وأثبته من «تاريخ بغداد».
  4. (٤) «تاريخ بغداد» (٧/ ٥٣٤ - ٥٣٥).
  5. (٥) من «تاريخ بغداد»، «اجتماع الجيوش الإسلامية» للمصنِّف (ص ٣٢٨).
  6. (٦) في «تاريخ بغداد»: «الساعة».
997

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي