الصواعق المرسلة

و«إِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ»١. و«إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا»٢. ورُوِيَ «إِنِّي عَلِيمٌ أُحِبُّ كَلَّ عَلِيمٍ»٣.

وإذا كان يحب صفاته وهي قائمة بذاته فكيف بمحبته لذاته؟!

الوجه التاسع: أن يقال: ما المانع أن٤ يحب ويرضى ويفرح ويضحك بما يكون من الأمور الحادثة الموافقة لمحبته ورضاه، كما في الأحاديث المستفيضة المتواترة، مثل ما في «صحيح البخاري»٥ وغيره عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ حَيْثُ يَذْكُرُنِي. وَاللَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ يَجِدُ ضَالَّتَهُ فِي الْفَلَاةِ. وَمَنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَمَنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا، وَإِذَا أَقْبَلَ يَمْشِي أَقْبَلْتُ إِلَيْهِ أُهَرْوِلُ».

  1. (١) أخرجه البخاري (٦٤١٠) ومسلم (٢٦٧٧) عن أبي هريرة ﵁.
  2. (٢) أخرجه مسلم (١٠١٥) عن أبي هريرة ﵁.
  3. (٣) علَّقه ابن عبد البر في «جامع بيان العلم وفضله» (٢٣٦) بصيغة التمريض، وقال العراقي في «تخريج الإحياء» (١٨): «لم أظفر له بإسناد». وأورده تاج الدين السبكي في «طبقات الشافعية الكبرى» (٦/ ٨٨) ضمن أحاديث «الإحياء» التي لم يجد لها إسنادًا.
  4. (٤) «المانع أن» ألحقه الناسخ على حاشية «ح» لكن خرَّج اللحق قبل «يقال» فاختل السياق، ولعل المثبت هو الصواب.
  5. (٥) (٧٤٠٥) دون قوله: «وَاللَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ يَجِدُ ضَالَّتَهُ فِي الْفَلَاةِ». وأخرجه مسلم (٢٦٧٥) بتمامه.
1034

وفي «الصحيح»١ عن البراء بن عازبٍ قال: قال رسول الله ﷺ: «كَيْفَ تَقُولُ بِفَرَحِ عَبْدٍ إِذَا انْفَلَتَتْ مِنْهُ رَاحِلَتُهُ، تَجُرُّ زِمَامَهَا بِأَرْضٍ قَفْرٍ لَيْسَ فِيهَا طَعَامٌ وَلَا شَرَابٌ، وَعَلَيْهَا لَهُ طَعَامٌ وَشَرَابٌ، فَطَلَبَهَا حَتَّى شَقَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ مَرَّتْ بِجِذْلِ شَجَرَةٍ فَتَعَلَّقَ زِمَامُهَا، فَوَجَدَهَا مُتَعَلِّقَةً بِهِ؟» قلنا: شديدًا، يا رسول اللَّه. فقال رسول اللَّه ﷺ: «أَمَا وَاللَّهِ، لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنَ الرَّجُلِ بِرَاحِلَتِهِ».

وفي «الصحيح»٢ عن أنسٍ أن رسول الله [ق ١٢٣ أ] ﷺ قال: «اللَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ إِذَا سَقَطَ عَلَى بَعِيرِهِ قَدْ أَضلَّهُ بِأَرْضِ فَلاةٍ».

وفي كتاب «العلل» للدارقطني٣: «لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنَ الْعَقِيمِ الْوَالِدِ وَالمُضِّلِّ٤ الوَاجِدِ وَالظَّمْآنِ الْوَارِدِ٥» هذا أو نحوه.

  1. (١) «صحيح مسلم» (٢٧٤٦).
  2. (٢) أخرجه البخاري (٦٣٠٩) ومسلم (٢٧٤٧).
  3. (٣) (٧/ ٢٦٩ - ٢٧٠) معلقًا عن أبي هريرة ﵁، وفيه: «من الضال الواجد». والحديث أخرجه أبو عوانة في «مستخرجه» - كما في «إتحاف المهرة» (١٨٧٢٢) - والحسن الخلال في «المجالس العشرة» (٨٦) وابن عساكر في «التوبة» (٥) وأبو طاهر السِّلفي في «مشيخة أبي عبد الله الرازي» (٢٤) من طريق عطية بن بقية بن الوليد، عن أبيه، عن محمد بن الوليد الزبيدي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ﵁. وقال الدارقطني: «تفرد به عنه ابنه عطية بن بقية».
  4. (٤) في «علل الدارقطني»: «الضال».
  5. (٥) «من العقيم الوالد» أي: من المرأة التي لا تلد إذا ولدت، «ومن الضال الواجد» أي: الذي ضل راحلته ثم وجدها، «ومن الظمآن الوارد» أي: ومن العطشان إلى ورود الماء». «فيض القدير» (٥/ ٢٥٢).
1035

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي