الصواعق المرسلة

تُشَفَّعْ»١. وفي لفظٍ٢: «فَأُثْنِي عَلَى رَبِّي بِثَنَاءٍ وَتَمْجِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ». فمن محبته سبحانه للثناء عليه ألهمَ رسوله منه في ذلك المقام ما يكون وسيلةً بين يدي شفاعته.

وفي «الصحيح»٣ عنه ﷺ أنه كان يقول في سجوده: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ».

وفي «الصحيحين»٤ عن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله ﷺ: «مَا أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيهِ الْمَدْحُ مِنَ اللهِ، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَعَدَ الْجَنَّةَ». وقد تقدم ذلك من حديث ابن مسعودٍ. وفي الدعاء المأثور: «اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا يُشْرِقُ لَهُ وَجْهُكَ»٥. وفي الأثر الآخر: «اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَتَّى تَرْضَى»٦. وفي

  1. (١) البخاري (٧٥١٠) ومسلم (١٩٣) عن أنس بن مالك ﵁.
  2. (٢) أخرجه البخاري (٧٤٤٠).
  3. (٣) رواه مسلم، وقد تقدم تخريجه.
  4. (٤) البخاري (٧٤١٦) ومسلم (١٤٤٩).
  5. (٥) لم نقف عليه بهذا اللفظ، ثم وجدت في «العلل ومعرفة الرجال» للإمام أحمد رواية ابنه عبد الله (٣٦٣٨) قال عبد الله: قلت لأبي: ترى المسيب بن شريك كان يكذب؟ قال: معاذ الله، ولكنه كان يخطئ. قال أبي: سمعته يدعو دعاءً حسنًا، وكان في دعائه بعض ما ينكره الجهمية؛ سمعته يقول: نور أشرق له وجهك».
  6. (٦) أخرجه الطبراني في «الدعاء» (١٧٢٥) عن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ في دعائه لأهل قباء، ونسبه السيوطي - كما في «كنز العمال» (٥١٠٠) - للديلمي أيضًا، وقال: «وفيه نافع أبو هرمز متروك». وأخرجه ابن أبي الدنيا في «الشكر» (١١) والبيهقي في «شعب الإيمان» (٤٢٦٦) عن الحسن البصري قوله.
1050

الحديث الآخر: «سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ خَلْقِهِ، وَرِضَا نَفْسِهِ، وَزِنَةَ عَرْشِهِ، وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ»١ أي: تسبيحًا يبلغ رضا نفسه.

فصل

ومن محبته لحمده والثناء عليه أنه جعل حمده مفتاح كل كلامٍ ذي بالٍ وخاتمة كل أمرٍ، وافتتح كتابه بحمده وختم آخره بحمده، وافتتح خلقه بحمده، وجعل حمده خاتمة الفصل بينهم، فقال تعالى: ﴿اِلْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ اِلسَّمَاوَاتِ وَاَلْأَرْضِ﴾ [فاطر: ١] وقال: ﴿اِلْحَمْدُ لِلَّهِ اِلَّذِي خَلَقَ اَلسَّمَاوَاتِ وَاَلْأَرْضَ وَجَعَلَ اَلظُّلُمَاتِ وَاَلنُّورَ﴾ [الأنعام: ١] وقال: ﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَقِيلَ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ اِلْعَالَمِينَ﴾ [الزمر: ٧٢] فافتتح خلقه وأمره بحمده، وختمهما بحمده.

وفي «المسند»٢ و«السُّنن»٣ عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال:

  1. (١) أخرجه مسلم (٢٧٢٦) عن أم المؤمنين جويرية ﵂.
  2. (٢) (٨٨٣٣).
  3. (٣) أبو داود (٤٨٤٠) والنسائي في «السنن الكبرى» (١٠٢٥٥) وابن ماجه (١٨٩٤). والحديث أخرجه أبو عوانة في «المسند المستخرج» (١) وابن حبان (١، ٢) والدارقطني في «السنن» (١/ ٤٢٧) والبيهقي في «السنن الكبرى» (٣/ ٢٠٨) كلهم من طريق قرة بن عبد الرحمن، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁. وقال أبو داود: «رواه يونس وعقيل وشعيب وسعيد بن عبد العزيز عن الزهري عن النبي ﷺ مرسلًا». وقال الدارقطني: «تفرد به قرة عن الزهري عن أبي سلمة، وأرسله غيره عن الزهري عن النبي ﷺ، وقرة ليس بقوي في الحديث». وقال: «والمرسل هو الصواب». وكذا أعله الدارقطني في «العلل» (١٣٩١). والحديث صححه ابن الملقن في «خلاصة الإبريز» (٢) ونقل عن ابن الصلاح تحسينه، وحسنه النووي في «الأذكار» (ص ١٥٩) وابن حجر في «نتائج الأفكار» (٣/ ٢٧٧). وينظر «البدر المنير» لابن الملقن (٧/ ٥٢٨) و«الأجوبة المرضية» للسخاوي (٤٨).
1051

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي