الصواعق المرسلة

الحديث الآخر: «سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ خَلْقِهِ، وَرِضَا نَفْسِهِ، وَزِنَةَ عَرْشِهِ، وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ»١ أي: تسبيحًا يبلغ رضا نفسه.

فصل

ومن محبته لحمده والثناء عليه أنه جعل حمده مفتاح كل كلامٍ ذي بالٍ وخاتمة كل أمرٍ، وافتتح كتابه بحمده وختم آخره بحمده، وافتتح خلقه بحمده، وجعل حمده خاتمة الفصل بينهم، فقال تعالى: ﴿اِلْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ اِلسَّمَاوَاتِ وَاَلْأَرْضِ﴾ [فاطر: ١] وقال: ﴿اِلْحَمْدُ لِلَّهِ اِلَّذِي خَلَقَ اَلسَّمَاوَاتِ وَاَلْأَرْضَ وَجَعَلَ اَلظُّلُمَاتِ وَاَلنُّورَ﴾ [الأنعام: ١] وقال: ﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَقِيلَ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ اِلْعَالَمِينَ﴾ [الزمر: ٧٢] فافتتح خلقه وأمره بحمده، وختمهما بحمده.

وفي «المسند»٢ و«السُّنن»٣ عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال:

  1. (١) أخرجه مسلم (٢٧٢٦) عن أم المؤمنين جويرية ﵂.
  2. (٢) (٨٨٣٣).
  3. (٣) أبو داود (٤٨٤٠) والنسائي في «السنن الكبرى» (١٠٢٥٥) وابن ماجه (١٨٩٤). والحديث أخرجه أبو عوانة في «المسند المستخرج» (١) وابن حبان (١، ٢) والدارقطني في «السنن» (١/ ٤٢٧) والبيهقي في «السنن الكبرى» (٣/ ٢٠٨) كلهم من طريق قرة بن عبد الرحمن، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁. وقال أبو داود: «رواه يونس وعقيل وشعيب وسعيد بن عبد العزيز عن الزهري عن النبي ﷺ مرسلًا». وقال الدارقطني: «تفرد به قرة عن الزهري عن أبي سلمة، وأرسله غيره عن الزهري عن النبي ﷺ، وقرة ليس بقوي في الحديث». وقال: «والمرسل هو الصواب». وكذا أعله الدارقطني في «العلل» (١٣٩١). والحديث صححه ابن الملقن في «خلاصة الإبريز» (٢) ونقل عن ابن الصلاح تحسينه، وحسنه النووي في «الأذكار» (ص ١٥٩) وابن حجر في «نتائج الأفكار» (٣/ ٢٧٧). وينظر «البدر المنير» لابن الملقن (٧/ ٥٢٨) و«الأجوبة المرضية» للسخاوي (٤٨).
1051

«كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِحَمْدِ اللَّهِ فَهُوَ أَجْذَمُ١». ولهذا كان سُنة المسلمين في صلاتهم وخطبهم كلها افتتاحها بالحمد حتى خطبة الحاجة٢.

ولهذا كان أول من يُدعى إلى الجنة الحامدون٣. والنبي ﷺ يوم القيامة

  1. (١) قوله: «أجذم» معناه المنقطع الأبتر الذي لا نظام له، وفسَّره أبوعبيد فقال: الأجذم المقطوع اليد. «معالم السنن» (٤/ ١١٦).
  2. (٢) قال عبد الله بن مسعود ﵁: «علمنا رسول الله ﷺ خطبة الحاجة: إن الحمد لله نستعينه ونستغفره ...». أخرجه الإمام أحمد (٣٧٩٧، ٣٧٩٨، ٤١٩٧، ٤١٩٨) وأبو داود (٢١١٨) والترمذي (١١٠٥) والنسائي (١٤٠٣) وابن ماجه (١٨٩٢) والحاكم في «المستدرك» (٢/ ١٨٢) وقال الترمذي: «حديث حسن». وجمع الشيخ الألباني طرق هذا الحديث في جزء مفرد مطبوع.
  3. (٣) كذا في «ح»، ولعلها: «الحمَّادون». فقد أخرج البزار (٥٠٢٨) والطبراني في «المعجم الصغير» (٢٨٨) و«المعجم الأوسط» (٣٠٣٣) و«المعجم الكبير» (١٢/ ١٩) والحاكم في «المستدرك» (١/ ٥٠٢) وأبو نعيم في «صفة الجنة» (٨٢) و«حلية الأولياء» (٥/ ٦٩) والبيهقي في «الدعوات الكبير» (١/ ٢٠٦) عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: «أول من يدعى إلى الجنة الحمَّادون الذين يحمدون الله في السراء والضراء». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (١٠/ ٩٥): «رواه الطبراني في الثلاثة بأسانيد، وفي أحدها قيس بن الربيع، وثقه شعبة والثوري وغيرهما، وضعفه يحيى القطان وغيره، وبقية رجاله رجال الصحيح، ورواه البزار بنحوه، وإسناده حسن». وأخرجه أسد بن موسى في «الزهد» (٧٨) والحارث بن أبي أسامة في «مسنده» - كما في «بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث» (١١٢٢) - وأبو نعيم في «حلية الأولياء» (٦/ ٦٢) عن ابن عباس ﵄ موقوفًا، قال ابن حجر في «المطالب العالية» (٤٥٥٧): «هذا موقوف، إسناده حسن». وينظر: «الأمالي المطلقة» لابن حجر (ص ٢٣ - ٢٤) و«السلسلة الضعيفة» للألباني (٦٣٢). وفي الباب عن أسماء بنت يزيد ﵂ أخرجه إسحاق بن راهويه في «مسنده» (٢٣٠٥) وعبد بن حميد في «المنتخب» (١٥٨١). وعن عقبة بن عامر ﵁ أخرجه الحاكم في «المستدرك» (٢/ ٣٩٩) وأبو نعيم في «الحلية» (٢/ ٩).
1052

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي