الصواعق المرسلة

وأخبر النبي ﷺ أن أفضل الدعاء الحمد١.

فصل

ومن محبته للثناء عليه بأوصاف كماله ونعوت جلاله أنه أمر من ذكره بما لم يأمر به في غيره٢، فقال تعالى: ﴿وَاَذْكُرُوا اُللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الجمعة: ١٠] فعلَّق الفلاح بكثرة ذكره.

وقال: ﴿اِلَّذِينَ يَذْكُرُونَ اَللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٩١] فعمَّ بذكره أحوال العباد كلها؛ لأن العبد إمَّا أن يكون قائمًا أو قاعدًا أو مضطجعًا، فأراد منه ذكره في هذه الأحوال كلها.

وأخبر أنه من ألهاه ماله وولده عن ذكره فهو خاسر؛ فقال: ﴿* يَاأَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اِللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ اُلْخَاسِرُونَ﴾ [المنافقون: ٩].

  1. (١) أخرجه الترمذي (٣٣٨٣) والنسائي في «السنن الكبرى» (١٠٥٩٩) وابن ماجه (٣٨٠٠) وابن حبان (٨٤٦) والحاكم (١/ ٤٩٨) عن جابر ﵁. وقال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال ابن حجر في «نتائج الأفكار» (١/ ٦٤): «هذا حديث حسن».
  2. (٢) «ح»: «غير».
1054

وأمر بذكره في أعظم المواطن التي يذهل الإنسان فيها عن نفسه - وهي حاله عند ملاقاة عدوه - فقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاَثْبُتُوا وَاَذْكُرُوا اُللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأنفال: ٤٦]. وفي «الترمذي»١

وغيره عن النبي ﷺ أنه قال: «إِنَّ عَبْدِي كُلَّ عَبْدِي الَّذِي يَذْكُرُنِي وَهُوَ مُلَاقٍ قِرْنَهُ٢».

وجعل سبحانه ذِكْره سببًا لصلاته على عبده وذكره له؛ فقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اُذْكُرُوا اُللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (٤١) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٤٢) هُوَ اَلَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ اَلظُّلُمَاتِ إِلَى اَلنُّورِ وَكَانَ

  1. (١) (٣٥٨٠) عن عُمارة بن زَعْكَرة ﵁. وقال الترمذي: «هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وليس إسناده بالقوي، ولا نعرف لعمارة بن زعكرة عن النبي ﷺ إلا هذا الحديث الواحد». والحديث أخرجه ابن سعد في «الطبقات الكبير» (٩/ ٤٣٦) وابن أبي عاصم في «الجهاد» (١٣٠) والدولابي في «الكنى» (١٢٤١) وابن عدي في «الكامل» (٨/ ٥٤٨) والبيهقي في «شعب الإيمان» (٥٥٣) وفيه عفير بن معدان، وقال ابن عدي: «ولعفير بن معدان غير ما ذكرت من الحديث، وعامة رواياته غير محفوظة». وقال البخاري في «التاريخ الكبير» (٦/ ٤٩٤ (: «لم يصح إسناده». وله شاهدان مرسلان، الأول: أخرجه ابن المبارك في «الزهد» (٩٥٧) عن شريح بن عبيد وعبد الرحمن بن جبير بن نفير عن رسول الله ﷺ. والثاني: أخرجه سعيد بن منصور في «سننه» (٢٨٧٨) عن محمد بن زياد الألهاني عن أشياخه عن رسول الله ﷺ. وقال ابن حجر: «وهو حسن غريب، وقول الترمذي: ليس إسناده بقوي. يريد ضعف عفير، لكن وجدت له شاهدًا قويًّا مع إرساله أخرجه البغوي فلذلك حسنته، وقول الترمذي: غريب. أراد غرابته من جهة تفرد عفير بوصله، وإلا فقد وُجد من وجه آخر». نقله عنه المناوي في «فيض القدير» (٢/ ٣١٠) وابن علان في «الفتوحات الربانية» (٥/ ٦٢ - ٦٣) ..
  2. (٢) قرنه بكسر القاف وسكون الراء: أي عدوه المقارن له المكافئ له في القتال. «فيض القدير» (٢/ ٣١٠).
1055

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي