الصواعق المرسلة

بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ [الأحزاب: ٤١ - ٤٣] وقال تعالى: ﴿فَاَذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ [البقرة: ١٥١].

وجعل تِرْكان١ ذكره والثناء عليه سببًا لنسيانه لعبده وإنسائه نفسه، فلا يلهمه مصالحه ولا يوفقه لإرادتها وطلبها؛ فقال تعالى: ﴿نَسُوا اُللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ [التوبة: ٦٧] وقال تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَاَلَّذِينَ نَسُوا اُللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ﴾ [الحشر: ١٩] فلمَّا نسوا ذكره والثناء عليه وتحميده وتمجيده نسيهم من رحمته وأنساهم مصالح نفوسهم، فلم يعرفوها ولم يطلبوها، بل تركوها مهملة معطلة مع نقصها وعيوبها.

فصل

ومن محبته للثناء عليه وتحميده وتمجيده أنه وعد عليه بما لم يعد به على غيره كما في «الصحيح» من حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: «مَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ حُطَّتْ عَنْهُ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ [ق ١٢٥ ب] مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ»٢. وأخبر النبي ﷺ أن مجالس الذِّكر رياض الجنة، كما في «السنن»٣ و«المسند»٤ من حديث جابرٍ قال: خرج علينا

  1. (١) «ح»: «برهان». والمثبت أقرب للرسم، يقال: تركه يتركه تركًا وتِركانًا بالكسر: أي خلاه. «تاج العروس» (٢٧/ ٩١).
  2. (٢) أخرجه البخاري (٦٤٠٥) ومسلم (٢٦٩٢).
  3. (٣) لم نقف عليه في «السنن» من حديث جابر، ووجدناه في الترمذي (٣٥٠٩) من حديث أبي هريرة ﵁ مختصرًا، وقال الترمذي: «هذا حديث غريب». وعنده (٣٥١٠) من حديث أنس بن مالك ﵁ وقال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». وينظر «السلسلة الصحيحة» (٢٥٦٢).
  4. (٤) لم نقف عليه في «المسند» من حديث جابر، ووجدناه عند عبد بن حميد في «المنتخب» (١١٠٥) ومسدد وأحمد بن منيع - كما في «إتحاف الخيرة» (٦٠٥٧) - وأبي يعلى (١٨٦٥، ١٨٦٦، ٢١٣٨) والطبراني في «المعجم الأوسط» (٢٥٠١) والحاكم (١/ ٤٩٤). وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد». وتعقبه الذهبي في «تلخيص المستدرك» وابن حجر في «نتائج الأفكار» (١/ ٢٣) قال ابن حجر: «مداره على عمر بن عبد الله مولى غفرة - بضم المعجمة وسكون الفاء - وهو ضعيف». وقال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (١٦٧٦٨): «رواه أبو يعلى والبزار والطبراني في «الأوسط»، وفيه عمر بن عبد الله مولى غفرة، وقد وثقه غير واحد وضعفه جماعة، وبقية رجالهم رجال الصحيح».
1056

النبي ﷺ فقال: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ لِلَّهِ سَرَايَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ تَحِلُّ وَتَقِفُ عَلَى مَجَالِسِ الذِّكْرِ فِي الْأَرْضِ، فَارْتَعُوا فِي رِيَاضِ الْجَنَّةِ».

قالوا: وأين رياض الجنة؟ قال: «مَجَالِسُ الذِّكْرِ، فَاغْدُوا وَرُوحُوا فِي ذِكْرِ اللَّهِ، وَذَكِّرُوهُ أَنْفُسَكُمْ، مَنْ كَانَ يُحِبُّ أَنْ يَعْلَمَ مَنْزِلَتَهُ عِنْدَ اللَّهِ فَلْيَنْظُرْ كَيْفَ مَنْزِلَةُ اللَّهِ عِنْدَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ يُنْزِلُ الْعَبْدَ مِنْهُ حَيْثُ أَنْزَلَهُ مِنْ نَفْسِهِ».

وفي «الترمذي»١ و«صحيح الحاكم»٢ عن عبد الله بن بُسْرٍ أن أعرابيًّا قال لرسول الله ﷺ: إن شرائع الإسلام قد كثُرت عليَّ، فأنبئني بشيءٍ أتشبث به. فقال: «لَا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ».

وفي «السنن»٣ و«صحيح الحاكم»٤ عن أبي هريرة قال: قال

  1. (١) «الجامع» (٣٣٧٥) وقال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب».
  2. (٢) «المستدرك» (١/ ٤٩٥) وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». والحديث أخرجه الإمام أحمد (١٧٩٥٦) وابن ماجه (٣٧٩٣) وابن حبان (٨١٤) والضياء في «المختارة» (٩/ ٦٠).
  3. (٣) أخرجه الترمذي (٣٥٩٦) باللفظ الذي سيذكره المصنف بعدُ، وسيأتي الكلام عليه.
  4. (٤) «المستدرك» (١/ ٦٧٣) وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». والحديث أخرجه الإمام أحمد (٨٤٠٦) والبيهقي في «شعب الإيمان» (٥٠٣). وأخرجه مسلم في «صحيحه» (٢٦٧٦) بنحوه.
1057

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي