الصواعق المرسلة

الحق»١. وأقرَّها على ذلك، وقال النبي ﷺ: «إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ، لَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَعْجَازِهِنَّ»٢.

والحياء عند هؤلاء من الكيفيات النفسانية، فلا يجوز عندهم وصف

  1. (١) أخرجه البخاري (١٣٠) ومسلم (٣١٣).
  2. (٢) أخرجه الإمام أحمد (٢٢٢٧١، ٢٢٢٧٥، ٢٢٢٨٢، ٢٢٢٩١) والنسائي في «السنن الكبرى» (٨٩٣٣ - ٨٩٤٦) وابن ماجه (١٩٢٤) وابن الجارود في «المنتقى» (٧٢٨) وابن حبان (٤١٩٨، ٤٢٠٠) والطبراني في «المعجم الكبير» (٤/ ٨٨ - ٩٠) والبيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ١٩٦ - ١٩٧) من طرق عن خزيمة بن ثابت ﵁. وصححه ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ٧٠)، وقال المنذري في «الترغيب والترهيب» (٣/ ٢٩٠): «رواه ابن ماجه والنسائي بأسانيد، أحدها جيد». وقال ابن الملقن في «خلاصة البدر المنير» (٢/ ٢٠١): «رواه الشافعي والبيهقي من رواية خزيمة بن ثابت بإسناد صحيح، وصححه الشافعي». وقال ابن حجر في «فتح الباري» (٨/ ١٩١ (: «من الأحاديث الصالحة الإسناد حديث خزيمة بن ثابت». وأخرجه الإمام أحمد (٦٦٦، ٢٤٤٤٥) والترمذي (١١٦٤، ١١٦٦) وابن حبان (٤١٩٩، ٤٢٠١) عن علي بن طلق ﵁. وقال الترمذي: «حديث علي بن طلق حديث حسن». وفي الباب عن جماعة من الصحابة ﵃، ينظر: «البدر المنير» (٧/ ٦٥١ - ٦٥٩) و«إرواء الغليل» (٢٠٠٥). وقال ابن المنذر في «الأوسط» (٩/ ١٢١): «ثابت عن نبي الله ﷺ أنه قال: «إن الله لا يستحيي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن». وقال الذهبي في «سير أعلام النبلاء» (١٤/ ١٢٨): «قلت: قد تيقنا بطرق لا محيد عنها نهي النبي ﷺ عن أَدْبار النِّساء، وجزمنا بتحريمه، ولي في ذلك مصنَّفٌ كبيرٌ».
1074

القديم بها.

والمقصود أنه كلما [زادت]١ صفات الكمال في الحيِّ كان فرحه ومحبته ورضاه وغضبه ومقته أكمل. ولهذا كان النبي ﷺ إذا غضب لم يقم لغضبه [ق ١٢٧ ب] شيءٌ٢. وفي الأثر: «إن موسى كان إذا غضب اشتعلت قلنسوته»٣. وكان أشدَّ بني إسرائيل حياءً حتى إنه لا يغتسل إلَّا وحده من شدة حيائه٤.

  1. (١) سقط من «ح». والسياق يقتضيه.
  2. (٢) هو قطعة من حديث هند بن أبي هالة في صفة النبي ﷺ. أخرجه الترمذي في «الشمائل» (٢١٥) والطبراني في «المعجم الكبير» (٢٢/ ١٥٥) والآجري في «الشريعة» (١٠٢٢) والبيهقي في «شعب الإيمان» (١٣٦٢) والبغوي في «شرح السنة» (١٣/ ٢٦٩) من طريق جميع بن عمر عن رجل بمكة عن ابن لأبي هالة التميمي عن الحسن بن علي به، وذكر الحديث بطوله، وفي إسناده جهالة، قال البخاري في «الضعفاء» (ص ١١٨): «يتكلمون في إسناده». ولبعض ألفاظه شواهد صحيحة، ويكثر وروده في كتب السير والشمائل حتى قال ابن عبد البر في «الاستيعاب» (٤/ ١٥٤٥ (: «وكان هند بن أبي هالة فصيحًا بليغًا وصَّافًا، وصف رسول الله ﷺ فأحسن وأتقن».
  3. (٣) أخرجه الخرائطي في «مساوئ الأخلاق» (٣٣٩) ومن طريقه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٦١/ ١٦١) عن زيد بن أسلم. ونقل ابن القاسم عن مالك أنه قال: «كان موسى إذا غضب طلع الدخان من قلنسوته، ورفع شعر بدنه جبته». كما في «أحكام القرآن» لابن العربي (٢/ ٣٢٥).
  4. (٤) أخرج البخاري (٢٧٨) ومسلم (٣٣٩) عن أبي هريرة ﵁ حديث اغتسال موسى ﵇ وحده، وفي لفظ للبخاري (٣٤٠٤): «إن موسى كان رجلًا حييًّا ستيرًا، لا يُرى من جلده شيءٌ استحياء منه».
1075

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي