والخطأ، فإن الله سبحانه أنزل كلامه بيانًا وهدًى، فإذا أراد به خلاف ظاهره، ولم يحفَّ به قرائنَ تدل على المعنى الذي يتبادر غيرُه إلى فَهْم كل أحدٍ لم يكن بيانًا ولا هدًى.
فهذه بعض الوجوه التي يُفَرَّقُ بها بين التأويل الصحيح والباطل، وبالله المستعان.
والخطأ، فإن الله سبحانه أنزل كلامه بيانًا وهدًى، فإذا أراد به خلاف ظاهره، ولم يحفَّ به قرائنَ تدل على المعنى الذي يتبادر غيرُه إلى فَهْم كل أحدٍ لم يكن بيانًا ولا هدًى.
فهذه بعض الوجوه التي يُفَرَّقُ بها بين التأويل الصحيح والباطل، وبالله المستعان.
الفصل الثالث١
في أنَّ التأويل إخبارٌ عن مراد المتكلم لا إنشاءٌ
فهذا٢ الموضع ممَّا يغلط فيه كثيرٌ من الناس غلطًا قبيحًا، فإن المقصود فَهْمُ مراد المتكلم بكلامه، فإذا قيل معنى اللفظ كذا وكذا، كان إخبارًا بالذي عَنَاه المتكلم، فإن لم يكن هذا الخبرُ مطابقًا كان كذبًا على المتكلم.
ويُعْرَف مراد المتكلِّم بطرقٍ متعددةٍ:
منها: أن يُصرِّح بإرادة ذلك المعنى.
ومنها: أن يستعمل اللفظَ الذي له معنًى ظاهر بالوضع، ولا تبيَّن٣ بقرينة تصحب الكلامَ أنه لم يُردْ ذلك المعنى.
فكيف إذا حفَّ بكلامه ما يدل على أنه إنما أراد حقيقتَه وما وُضِعَ له، كقوله: ﴿وَكَلَّمَ اَللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾
[النساء: ١٦٣]. و«إِنَّكُمْ تَرَوْنَ رَبَّكُمْ عِيَانًا كَمَا تَرَوْنَ الشَّمْسَ فِي٤ الظَّهِيرَةِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ»٥. و«اللهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ أَضَلَّ رَاحِلَتَهُ بِأَرْضٍ دَوِّيَّةٍ مَهْلَكَةٍ٦، عَلَيْهَا طَعَامُهُ