الصواعق المرسلة

السادس: أنه ضم إلى ذلك انتفاء الحرج وهو الضيق من حكمه.

السابع: أنه أتى به نكرةً في سياق النفي، أي: لا يجدون نوعًا من أنواع الحرج البتة.

الثامن: أنه أتى بذكر ما قضى به بصيغة العموم، فإنها إمَّا مصدرية أي: من قضائك. أو موصولة أي: من الذي قضيته. وهذا يتناول كل فردٍ من أفراد قضائه.

التاسع: أنه لم يكتف منهم بذلك حتى يضيفوا إليه التسليم، وهو قدر زائد على التحكيم وانتفاء الحرج، فما كل من حكَّم انتفى عنه الحرج، ولا كل من انتفى عنه الحرج يكون مسلمًا منقادًا، فإن التسليم يتضمن الرضا بحكمه والانقياد له.

العاشر: أنه أكَّد فعل التسليم بالمصدر المؤكد.

ونحن نناشد١ هؤلاء الجهمية بالله الذي لا إله إلَّا هو، هل يجدون في أنفسهم هذا التسليم والانقياد والتحكيم للنصوص، وهل هم مع الرسول وما جاء به بهذه المنزلة؟ فوالله إن قلوبهم وألسنتهم وكتبهم لتشهد عليهم بضدِّ ذلك كما يشهد به عليهم المؤمنون والملائكة وأولو العلم والله سبحانه، وكفى بالله شهيدًا.

الوجه الثامن والثلاثون بعد المائتين: أن جماع ما يرد به المبطلون لما ثبت عن رسول الله ﷺ في الأمور العلمية الخبرية والأمور العملية الطلبية نوعان:

  1. (١) «ح»: «نشاهد».
1095

أحدهما: منع دلالة ما جاء به على تلك المسألة.

والثاني: معارضة الدلالة بما يمنع اتباعها.

فردهم نوعان: منع ومعارضة. فوضعوا لهذين النوعين قانونين. فوضعوا لمنع الدلالة قانون التحريف والتأويل الفاسد، ووضعوا للمعارضة قانون تعارض العقل والسمع وتقديم العقل. فيتضمن هذان القانونان ألَّا يُستفاد من القرآن والسُّنَّة في باب الأسماء والصفات علمٌ ولا يقينٌ.

وأمَّا الطلبيات فإمَّا أن يكون في المسألة إجماعٌ أو لا. فإن كان فيها إجماعٌ استُغني به عن النظر في الكتاب والسُّنَّة، وإن لم يكن١ فيها إجماعٌ ففرضه التقليد لبعض الأئمة؛ لأن النصوص فيها الناسخ والمنسوخ، وفيها ما قد تُرك العمل به، وفيها الخاص والعام وغير ذلك، وقد كفانا٢ الأئمة مُؤْنة النظر والاستدلال وكلفة الاجتهاد، فيتعين المصير إلى أقوالهم. وليس لنا أن نستدرك عليهم ولا نخالفهم، فهم قد كفونا مُؤنة الفروع، وشيوخنا المتكلمون قد كفونا مُؤنة الأصول، فلا يفيدنا النظر في الكتاب والسُّنَّة إلَّا التعب والعناء، وغايتنا أن نصل إلى ما وصلوا إليه إن أصبنا، وإن خالفناهم كنا نحن المخطئين وهم المصيبون. فالأولى بنا أن نتلقى الأصول عن المتكلمين، والفروع عن مشايخنا الذين هذَّبوا لنا مذاهب الأئمة وضبطوا قواعدها وأصولها.

فيقال: هذا إخبارٌ منكم بحالكم وما يليق بكم وما أنتم أهله، وأمَّا من

  1. (١) «ح»: «يكون».
  2. (٢) «ح»: «كفينا».
1096

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي