الصواعق المرسلة

رُفع له عَلَم الكتاب والسُّنَّة فشمَّر إليه وآنس من مشكاتهما نور الهداية فطلبه وحرص عليه، وكان كتاب الله وسُنة رسوله أجلَّ في صدره وأعظم في نفسه وأوقر في قلبه من أن يجعل لهما عيارًا يعيِّرهما به، وميزانًا يزنهما به، وندًّا يحاكم إليه ويخاصم به دونهما، فهذا كتاب الله بين أظهرنا كما أنزل محضًا لم يُشَبْ، وهذه سُنة رسوله هل يسوغ لنا الإعراض عنهما إلى ما ذكرتم؟ وهل يُوجد فيهما دليلٌ واحدٌ على هذه الطريق التي سلكتم؟ وهل تجدون فيهما الحوالة على غيرهما بوجهٍ من الوجوه؟ وهل تجدون فيهما ما يتضمن ذلك أو يدلُّ عليه أو يُشير إليه أو يسوِّغه؟

وكأنكم تتمسكون١ بقوله: ﴿اَتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ﴾ [الأعراف: ٢].

وبقوله: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ الآية [النساء: ٦٤].

وبقوله٢: ﴿وَمَا اَخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اَللَّهِ﴾ [الشورى: ٨].

وبقوله: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاَتَّبِعُوهُ وَاَتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٦].

وبقوله: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا اَلنَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اُللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا اِلَّذِي لَهُ مُلْكُ اُلسَّمَاوَاتِ وَاَلْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِ وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ اِلنَّبِيِّ اِلْأُمِّيِّ اِلَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاَتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٨].

  1. (١) كذا في «ح»: «وكأنكم تتمسكون» وهو يخالف ما بعده، فالسياق فيه سقط أو تحريف.
  2. (٢) «ح»: «وبقول».
1097

وبقوله [ق ١٣١ أ]: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ اَلدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اِللَّهُ﴾ [الشورى: ١٩].

وبقوله١: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ اَلْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَاَلْإِثْمَ وَاَلْبَغْيَ بِغَيْرِ اِلْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنزِلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اَللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ٣١].

وبقوله: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: ٣٦].

وبقوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اَللَّهُ وَإِلَى اَلرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾ [المائدة: ١٠٦].

وبقوله: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اِللَّهُ اُلَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِن دُونِ اِللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا اَلْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً﴾ [التوبة: ١٦] أي وليجة [أعظم]٢ ممَّن اتخذ رجلًا بعينه عيارًا على كلام الله ورسوله وكلام سائر علماء الأُمة، يزن القرآن والسُّنَّة وكلام سائر العلماء على قوله، فما خالفه ردَّه، وما وافقه قبله.

وبقوله: ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ٣ اِلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ اَلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ [الزمر: ١٦] والقول هاهنا ما قاله الله ورسوله، واتباع أحسنه هو الاقتداء به، فهذا أحسن من قول كل قائلٍ عداه.

  1. (١) «ح»: «وبقول».
  2. (٢) سقط من «ح»، وأثبته من «أعلام الموقعين».
  3. (٣) «ح»: «عبادي». وهي قراءة سبعية، ينظر «الحجة للقراء السبعة» لأبي علي الفارسي (٦/ ٩٣).
1098

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي