الصواعق المرسلة

وبقوله [ق ١٣١ أ]: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ اَلدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اِللَّهُ﴾ [الشورى: ١٩].

وبقوله١: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ اَلْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَاَلْإِثْمَ وَاَلْبَغْيَ بِغَيْرِ اِلْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنزِلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اَللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ٣١].

وبقوله: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: ٣٦].

وبقوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اَللَّهُ وَإِلَى اَلرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾ [المائدة: ١٠٦].

وبقوله: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اِللَّهُ اُلَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِن دُونِ اِللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا اَلْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً﴾ [التوبة: ١٦] أي وليجة [أعظم]٢ ممَّن اتخذ رجلًا بعينه عيارًا على كلام الله ورسوله وكلام سائر علماء الأُمة، يزن القرآن والسُّنَّة وكلام سائر العلماء على قوله، فما خالفه ردَّه، وما وافقه قبله.

وبقوله: ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ٣ اِلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ اَلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ [الزمر: ١٦] والقول هاهنا ما قاله الله ورسوله، واتباع أحسنه هو الاقتداء به، فهذا أحسن من قول كل قائلٍ عداه.

  1. (١) «ح»: «وبقول».
  2. (٢) سقط من «ح»، وأثبته من «أعلام الموقعين».
  3. (٣) «ح»: «عبادي». وهي قراءة سبعية، ينظر «الحجة للقراء السبعة» لأبي علي الفارسي (٦/ ٩٣).
1098

وبقوله: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اَللَّهَ فَاَتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اُللَّهُ﴾ [آل عمران: ٣١].

وبقوله: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاَتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا اُلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٤].

وبقوله: ﴿فَمَنِ اِتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقى ١٢١ وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا﴾ [طه: ١٢١ - ١٢٢]. وذكره هو كتابه الذي أنزله، فمن أعرض عنه مكتفيًا بقول واحدٍ من بني آدم عنه؛ فقد أتى بحقيقة الإعراض.

وبقوله: ﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاَعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اِتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اَللَّهِ﴾ [القصص: ٥٠]. فقسم الناس إلى مستجيبين للرسول ومتبعٍ هواه. فمن ترك استجابته إذا ظهرت له سُنته وعدل عنها إلى١ خلافها فقد اتَّبع هواه.

وهذا أكثر من أن يُذكر، والمقصود أن الواجب على الخلق بعد وفاته هو الواجب عليهم في حياته سواء، ففرضُ من سمع كلامه أن يأخذ به. ومن خفي عليه قوله سأل من٢ يعرفه، فإذا سمعه ففرضٌ عليه أن يأخذ به، فإن خفي عليه فغاية قول غيره أن يسوغ له الأخذ به، فيكون سائغ الاتباع بعد خفاء السُّنَّة، لا واجب الاتباع، ولا سيما مع ظهور السُّنَّة، وبالله التوفيق.

الوجه التاسع والثلاثون بعد المائتين: أن كل واحدٍ من هذين الأمرين -أعني: المنع والمعارضة - ينقسم إلى درجات متعددة. فأمَّا المنع فهو على ثلاث درجاتٍ:

  1. (١) «ح»: «لك».
  2. (٢) «ح»: «ممن».
1099

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي